فوزي آل سيف

83

من قصة الديانات والرسل

لقد كان اليهود يسمون العرب العابدين للأصنام بالأميين، والقرآن أيضًا أطلق على العرب هذه التسمية ولم يرفضها[256]وهذا أحد أوجه تفسير كلمة الأمي في حق نبينا المصطفى محمد – صلى الله عليه واله وسلم. ذلك أنه يوجد تفسيرات للقب (النبي الأمي) الذي ورد في القرآن، والراجح فيه كما اختاره العلماء أن نبينا المصطفى صلى الله عليه وآله هو أعلم من خلق الله وأكمل الناس فلا يعقل ألّا يكون عالمًا بالكتابة والقراءة، لأن ذلك نقص، يتنزه عنه النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وإنما معنى (الأمي)؛ أنه ينتسب للأميين (الذين هم العرب في مكة وحواليها حيث لم يكن لديهم كتاب سماوي) فنسبته إليهم كالقول إنه مكي. أو عربي من هذه المنطقة. كما جاء في قوله تعالى (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ).[257] فمخاطبة القرآن لليهود بأهل الكتاب كأنه يحتج عليهم؛ بأنكم مع كونكم أهل كتاب يشهد للنبي ويبشر به أولى من غيركم بالإيمان به، والسبق إلى تصديقه من أولئك الأميين! هذا مثل أن تخاطب شخصا بالقول إنك مع ثقافتك ومعرفتك ينبغي أن تلتفت إلى هذه القضية قبل غيرك من الجاهلين! فينبغي إذن أن يكون الجدال والنقاش مع اليهود بالتي هي أحسن. 3/ إنه في نفس الوقت الذي يكون فيه النقاش بالتي هي أحسن، يجب أن يكون الموقف حاسمًا وقويًّا من التحريفات اللفظية والانحرافات العقائدية، ولا يعني النقاش الهادئ والجدال بالتي هي أحسن أن يقبل الإنسان التحريف والتزييف والتزوير فهذا شيء آخر ولا يرتبط أحدهما بالآخر. إن موقف القرآن الكريم تجاه التحريف بأشكاله حازم وصارم؛ لأنه اعتداء على كلام الله، وإضلال لخلق الله عز وجل، وهذا لا يرتبط باليهود أو المسيحيين فقط بل يشمل كل إنسان مهما كانت صفته الدينية أو الشخصية، فأن يكتب شيئا من عنده ثم يقول هذا من عند الله أو يجعله في كتاب مقدس.. فإنه افتراء وكذب من جهة وتعدٍّ وتحدٍّ لله[258]وقد تهددهم القرآن الكريم بالنار.[259] ومثلُ ذلك موقف القرآن من الانحرافات العقدية، فإنه يسلط الضوء على الأفكار المنحرفة التي آمن بها اليهود ويبين خطأها فيقول: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)[260]إن هذا الكلام هو كلام الكفار الذين لا يعرفون حقائق الأنبياء عليه السلام وليس لديهم طريق للهداية، أما أنتم فأهل كتاب، كيف تقولون هذا؟!

--> 256 ) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ..) آل عمران: 20 257 الجمعة: 2 258 في مقابل هذا يقرر علماء الإمامية بأن الكذب على الله والرسول يبطل صوم المسلم لو كان في نهار شهر رمضان، فلو جاء متعمدا بكلمات ليست من القرآن ونسبها إليها كأن قال مثلا " الشيخ والشيخة فاجلدوهما البتة " وزعم أنها من القرآن فإنه يبطل صومه، بل لو كذب على النبي – صلى الله عليه واله وسلم - وجاء في نهار شهر رمضان متعمدا بحديث مكذوب عليه ونسبه جازمًا للنبي يبطل صومه. وهذا يشير إلى تعظيم كلام الله عز وجل وصيانته، بل حتى كلام رسوله صلى الله عليه وآله عند الامامية. بل يرى بعضهم فيمن لا يتقن قراءة القرآن، فيرفع المنصوب وينصب المرفوع وهكذا ألّا تكون نيته في القراءة أنه يقرأ القرآن كما أنزل وإنما بحسب استطاعته، حتى لا يقع في محذور نسبة الخطأ لله أو لرسوله. 259 (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (البقرة: 79 260 التوبة: 30