فوزي آل سيف

80

من قصة الديانات والرسل

. انظر إلى تلك الشناعة التي لا تتحمل، فالقرآن الكريم يقول: (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْد)[244]، أيهما نصدق هذا الهراء الباقي الموجود في التوراة أم هذا النور الذي في القرآن الكريم. وسليمان أيضًا لم ينجُ منهم، والعجب في ذلك أنهم يعتبرون داوود وسليمان من الأعاظم عندهم، لا سيَّما وأنَّ سليمان بنى لهم مملكة عظمى، قالوا: "إن سليمان كان ميَّالاً للنساء ويحب النساء كثيرا"، وأنا لا أستبعد أن ما هو موجود في بعض كتب المسلمين بأنَّ سليمان كان لديه أكثر من ألف امرأة وفي كل ليلة يطوف عليهن.. إلى آخره مما هو موجود في التوراة هو تسرب من كتب اليهود. يقولون – بزعمهم -: "إلى الحد الذي كان لحبه للنساء تزوَّج بالمشركات فأمَلْنَ قلبَه عن الله عزَّ وجلَّ!، وطلبن منه أن ينشئ لهم أصنامًا لآلهتهن، ففعل ذلك لهنَّ، أيضًا وعطَّل بعضَ الأحكام الدِّينية لأجلِهِنَّ!". هذه صورةٌ لنبيٍّ من الأنبياء الموصوف في القرآن بأنه "نِعْمَ الْعَبْدُ"!، بل إن نصف سورة النمل تقريبا كانت قد أوردت قصته وتحدَّثت عن تعظيمه وإكرامه، وكذلك في باقي السور، هذه صورة عن الأنبياء في التوراة الموجودة عندهم[245]. وهكذا الحال بالنسبة لسائر الأنبياء والرسل فقل أن يمر ذكر نبي من الأنبياء ويسلم من كلام سيء وشائن، وقد سبق أن ذكرنا أنهم اتهموا يعقوب النبي أنه خدع أباه وكان الأولى بالمباركة والنبوة عيسو (العيص) لا يعقوب فبارك إسحاق يعقوب وكان قد كف بصره، بعدما لبس يعقوب فروة وباركه أي أعطاه النبوة بعده.. كما قالوا!! ونسبوا لهارون أنه هو الذي صنع العجل الذي عبده بنو اسرائيل حين ذهب موسى لميقات ربه!! وهذا ما يؤكد حصول التحريف في هذا القسم من التوراة، فلا يعقل أن يتحدث الله سبحانه بذلك الحديث الرائع والتكريم الكبير للأنبياء والمرسلين في القرآن الكريم، ويتكلم بخلافه عنهم في التوراة. ثالثا: ما يرتبط بالقيامة واليوم الآخر: يشير العلاَّمة البلاغيُّ[246] رحمه الله إلى مسألة في غاية الأهمية، وهي أننا لا نجد في التوراة ما يتحدث به عن يوم القيامة، فهذه الدِّيانة السماوية تهتم بأمر الإنسان لمئة سنة -على سبيل المثال- أما القيامة فلا جنة ولا نار ولا ميزان، أين ملف الآخرة في التوراة؟!، لاحظ ـ أيها القارئ الكريم ـ القرآن المجيد كم وكيف تحدث عن الآخرة؛ مشاهد الحشر والنشر والحساب ومشاهد النعيم العذاب، وتفاصيل العقوبات الالهية، وجمال النعم الربانية في الجنة، حتى لكأنها تشهدها

--> 244 ص: 30 245 قد مر ما قالوه عنه عليه السلام كما في سِفر الملوك الاول 1:11-14(..وأحب الملك سليمان نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون موابيات وعمونيات وأدوميات وصيدونيات وحثيات. من الأمم الذين قال عنهم الرب لبني إسرائيل لا تدخلون اليهم وهم لا يدخلون إليكم لانهم يميلون قلوبكم وراء الهتهم. فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة. وكانت له سبع مئة من النساء السيدات وثلاث مئة من السراري فأمالت نساؤه قلبه. وكان في زمان شيخوخة سليمان ان نساءه املن قلبه وراء الهة اخرى ولم يكن قلبه كاملا مع الرب الهه كقلب داود ابيه. فذهب سليمان وراء عشتورث الاهة الصيدونيين وملكوم رجس العمونيين. وعمل سليمان الشر في عيني الرب ولم يتبع الرب تماما كداود ابيه. حينئذ بنى سليمان مرتفعة لكموش رجس الموابيين على الجبل الذي تجاه اورشليم. ولمولك رجس بني عمون. وهكذا فعل لجميع نسائه الغريبات اللواتي كن يوقدن ويذبحن لالهتهن. فغضب الرب على سليمان لان قلبه مال عن الرب اله إسرائيل الذي تراءى له مرتين. واوصاه في هذا الأمر ان لا يتبع الهة اخرى. فلم يحفظ ما اوصى به الرب. فقال الرب لسليمان من اجل ان ذلك عندك ولم تحفظ عهدي وفرائضي التي اوصيتك بها فاني امزق المملكة عنك تمزيقا واعطيها لعبدك. الا اني لا افعل ذلك في ايامك من اجل داود ابيك بل من يد ابنك امزقها. على اني لا امزق منك المملكة كلها بل اعطي سبطا واحدا لابنك لأجل داود عبدي ولاجل اورشليم التي اخترتها.. 246 محمد جواد بن حسن البلاغي النجفي الربعي (1282 ــــ 1352هـ) فقيه إمامي، ومفسر، وخبير في العقائد ومناظر متميز، من أهم أساتذته الميرزا محمد تقي الشيرازي والآخوند الخراساني. من أهم تلامذته السيد أبو القاسم الخوئي. والسيد شهاب الدين المرعشي النجفي والسيد محمد هادي الميلاني، له من الكتب المطبوعة أكثر من 36، من أهمها في المناظرات مع المسيحية واليهود الرحلة المدرسية أو المدرسة السيارة، الهدى إلى دين المصطفى، التوحيد والتثليث وفي التفسير: آلاء الرحمن، وفي العقائد: الرد على القاديانية، ونظرية داروين..