فوزي آل سيف
73
من قصة الديانات والرسل
مع الانتماء الديني. وقد يكون أحد الأسباب التي جعلت أتباع الديانة اليهودية محدودًا في العالم حيث تقدر بعض الاحصاءات عددهم بما لا يزيد عن 14 مليون نسمة، أنها ليست ديانةً تبشيرية[217]بمعنى أنه ليس من مبادئ هذه الديانة تبليغ أفكارها واستقطاب أتباع لها، بحيث يجد كل منتم لها في ثقافته أن يدعو إلى دينه ويجتذب الناس إلى عقيدته. والتوراة هو الكتاب المتفق عليه عند اليهود بجميع طوائفهم ويعتقدون أن موسى النبي عليه السلام قد كتبه بيده، على أثر ما كان ينزل عليه من السماء. لكنها لا تشكل كامل التراث اليهودي، بل هناك أسفار أخر وكتب، تكوّن ما يسمى عندهم بـالتاناخ. والتاناخ: عبارة عن كتاب مجموع من ثلاثة كتب، وقد يقال له أيضًا: العهد القديم، يشتمل على التوراة ويشتمل أيضًا على سِفر الأنبياء ويسمونه: انفي إيم، حيث قال بعضهم إن اسلوب الجمع في اللغة العِبرية إضافة الياء والميم، (مثلما أن في اللغة العربية في جمع المذكر السالم يضاف الواو والنون) ويشتمل أيضًا على: كتبيم؛ يعني الكتب. وقد أخذ اوائل الحروف فمنها فصارت: تاناك، وهم ينطقونه تاناخ. وهناك من الطوائف اليهودية من لا يعطي باقي الأسفار (غير التوراة) القداسة التي يعطيها للتوراة. المشناة: أو المثناة[218]عبارة عن دروس وشروح كتبها الأحبار والرُّهبان لما قيل إنه كلمات النبي موسى عليه السلام وتعاليمه الشفوية، ودوَّنوها فصارت أكبر من التوراة والتاناخ، وقد كُتِبَت في فترات متأخرةً، بعضها كتب بعد مُلْكِ النبي سليمان، وبين موسى النبي وسليمان ما يقارب من سبعة قرون! التلمود: وهو ـ كما قيل ـ شرح للمشناة. وقد كتب في فترات متأخرة جدا. وفيه من الغرائب الكثيرُ. المراحل التاريخية لتحريف التوراة: وقد تعرضت التوراة وهي الكتاب الأساس لليهود إلى تحريف في نواحٍ متعددة ومراحل مختلفة مما جعلها تفقد صورتها الأصلية التي كانت عليها، وللأسف فإن النسخ الموجودة بين أيدي اليهود هي من بقايا تلك النسخ المحرفة والمغيرة. ويشير العلامة البدري في مقال قيم إلى المراحل التي مرت بها عملية تحريف التوراة من بعد نبي الله موسى عليه السلام إلى أيام نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله، وسنعتمد كلامه وننقله مختصرا لتكميل صورة البحث:
--> 217 لماذا لم تكن اليهودية دينا عالميا: قال سليمان مظهر في كتابه قصة الديانات: أن الإله الذي يؤمنون به (يهوه) هو ذلك الاله الذي يدافع عن اليهود (12 قبيلة) وهم شعبه المختار الذين اصطفاهم وبينه وبينهم يوجد عقد وتعهد.. وأنه إنما ينصر دولة هؤلاء التي هي فلسطين وعاصمتها أورشليم.. 218 منع الخليفة الثاني كتابة سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وقال إنه لا ينبغي أن تكون هناك مثناة كمثناة أهل الكتاب!!