فوزي آل سيف
65
من قصة الديانات والرسل
1487 ق. م، وله في العالم اليهودي المعاصر بل حتى المسيحي ما للنبي محمد صلى الله عليه وآله لدى المسلمين من التأثير والاعتبار والحضور. لنكن مع البدايات، لنذكر بأيام النبي يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، يعقوب الذي عرف (إسرائيل) ونسب الشعب الذي سيسمى فيما بعد باليهود إليه، فقيل (بنو اسرائيل)[197] ويعلم القارئ العزيز أن نبي الله يوسف عليه السلام عندما أصبح عزيز مصر وأنقذها من كارثة محدقة، استجلب والده واخوته وعشيرته من أرض كنعان أو فلسطين، حيث كانت أرض الكنعانيين وأرض فلسطين قد أصابتها المجاعة، بينما تجاوزت أرض مصر بتدبير النبي يوسف الاقتصادي تلك المشكلة كما قصه القرآن الكريم، وكان لوجود نهر النيل وعدم اعتماد مصر بشكل تام على الأمطار دور مهم في الخلاص من مشاكل الجفاف. هذه الأسرة (الإسرائيلية) جلبت للمصريين التوحيد مع الاقتصاد، والإيمان بالله ومعه الخصب وهذه هي طبيعة الإيمان بالله أنه يصنع خير الدنيا والآخرة. ومع أنه لم يؤمن بعض الملوك الهكسوس لا سيما بعد مرحلة النبي يوسف إلا أنهم بشكل اجمالي كانوا يحسنون جوار ذريات بني اسرائيل حفظًا لمعروف آبائهم، وأدى ذلك لارتياح بني اسرائيل في إقامتهم في مصر فتكاثرت هذه الأسرة وتناسلت خلال قرن ونصف من الزمان أو أكثر فتحسنت أوضاعهم مع مرور الزمن. بداية عصر الفراعنة وانتهاء مرحلة الاستقرار فيما بعد حصلت ثورة ضد الملوك الهكسوس لأنهم ـ كما قيل ـ ليسوا مصريين في الأصل فأسقط هذا الحكم، وجاء حكم الفراعنة، ويقول بعض الباحثين في التاريخ المصري أن القرآن الكريم يتحدث عن الحاكم المصري أيام نبي الله يوسف بعنوان الملك (قَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي) بينما يتحدث عنه في زمان النبي موسى بعنوان الفرعون (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ) ويقول هؤلاء إن ذلك قد يكون إشارة إلى اختلاف النظامين السياسيين الحاكمين في الفترة الأولى عنه في الثانية. وجاء الحكم الجديد على رأسه الفراعنة، وكان لدى بعضهم وهو كما قيل (رمسيس) مشاعر العظمة، وطموحات عمرانية كبيرة كعمل الطرق والبنايات العظيمة وإنشاء التماثيل الهائلة والمعابد الضخمة. ولا ريب أن هذه المنشآت تحتاج إلى قوة عاملة كادحة قليلة الأجر، أو حتى بلا أجر! وكان الضحية لتلك الطموحات هو المجتمع الاسرائيلي، فمن جهة نُقم عليهم أنهم كانوا منسجمين مع الحكام السابقين الهكسوس، ومن جهة أخرى يعتبرون أجانب! وليسوا مصريين أصليين! كما أنهم ليسوا على دين الفراعنة! ومن السهل في مثل هذه الحالات أن يقوم الحاكمون باتخاذ قرارات وتعبئة النفوس باتجاه (استعباد) هذه الفئة وتسخيرها للقيام بالأعمال الشاقة! وبإمكانهم أن يستميلوا سائر الفئات الاجتماعية للقبول بهذا وتنفيذه! ويصف القرآن الكريم تلك الفترة بأوصاف كثيرة، الجامع بينها أنهم كانوا (يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ)،[198]فكم من الأرواح
--> 197 نقل في بعض المصادر عن سفر التكوين ما يلي «لاَ يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدَرْتَ»." (التكوين 32:28) 198 البقرة: 49