فوزي آل سيف

46

من قصة الديانات والرسل

قدمناه آنفا من أن هذه تشبه الأدوية والعقاقير الطبية التي لها تاريخ انتهاء، فهي في ضمن تاريخ الصلاحية لازمة للصحة ولا بد من استعمالها ولكن بعد انتهاء تاريخها قد لا تؤثر نفس الأثر العلاجي بل ربما أصبحت بعد ذلك التاريخ مضرة لمن يستعملها، وإلا فلا معنى لوجود تاريخ انتهاء للصلاحية. كذلك هو الحال بالنسبة للرسالات والكتب السماوية فما وضع في أساسه على أنه لمدة معينة، وينتهي بمجيء النبي والرسالة اللاحقة، يعني أن دوره العلاجي الذي كان منوطًا به سابقًا قد أصبح غير متيسر مع بعث النبي الجديد وإنزال الكتاب الجديد، وإلا لما كان من معنى لبعث رسول جديد وكتاب جديد. بعض المشتركات بين الأديان: من العناصر المشتركة في العقائد التي جاء بها الأنبياء والمرسلون جميعا: 1/ أنهم دعوا إلى مثلث الإيمان بالله عز وجل وحده لا شريك له والاعتقاد بنبوة النبي المرسل والإيمان باليوم الآخر والمعاد. فعن نبي الله نوح يتحدث القرآن عن دعوته: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)[135]وأما عن دعوته إياهم لتصديقه باعتباره رسولا من الله لهم، فيقول:(إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ)[136]وقد تكررت هذه الكلمة والفكرة مع سائر الأنبياء واقترنت تقوى الله مع طاعة نبيه ورسوله ولا سيما في سورة الشعراء. وكذلك هي دعوة هود النبي قومه؛ إلى التوحيد حيث لا إله غير الله سبحانه:(وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ).[137] وشعيب النبي يدعوهم إلى التوحيد حيث لا إله إلا الله، ويذكرهم بيوم المعاد وأهواله إن خالفوا تشريعات ربهم (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ).[138] ونجد تركيز دعوة المسيح عيسى بن مريم على اجتناب الشرك بنحوٍ يلحظ فيه أن المجتمع المسيحي سوف يتورط ولو في المستقبل بشكلٍ من أشكال الشرك بالله، فيخوفهم في ذلك بتحريم الجنة عليهم وبجزاء النار في يوم القيامة، وأن هذا الجزاء ليس فيه مجاملة ولا يعتبر الغلو في عيسى بن مريم حسنة من الحسنات!!(وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ)[139]بل ينقل القرآن الكريم حوارًا بين الخالق العليم رب عيسى وبين المخلوق المرسل عيسى بن مريم (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ).[140]

--> 135 الأعراف: 59 136 الشعراء: 106- 108 137 الأعراف: 65 138 هود: 84 139 المائدة: 72 140 المائدة: 116