فوزي آل سيف
47
من قصة الديانات والرسل
هذا في موضوع العقائد الأساس: توحيد الله ورفض الشرك وعبادة ما سواه، وتصديق أنبيائه في دعواتهم، وأخيرًا الإيمان بيوم القيامة وما فيه من الجزاء (عطاء وعقوبة؛ جنة ونارا). وهذا المثلث وما يرتبط يعتبر العنصر الأساس المشترك بين الأنبياء والرسل جميعًا. 2/ المشترك في العبادات: نظرا لأن العبادات هي البرامج الدينية التي شرعها الله سبحانه للبشر للوصول إلى خالقهم من جهة، ولتكاملهم من جهة أخرى ولم يترك الأمر في العبادة[141]وكيفياتها لهم ولا تحت اختيارهم لذلك نعتقد أن هذه العبادات تشابهت وتشاكلت ولو في أطرها العامة. فالصلاة مثلا عبادة موجودة مع كل الرسل وبالنسبة لجميع الرسالات. نظرًا لأن طبيعة الصلاة أنها (تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)، وهكذا الحال بالنسبة للصيام، والزكاة، والحج.. هذه العبادات لها آثار يفترض أنها تتحقق بممارسة العبادة تلك. ولهذا تم تشريعها في كل الديانات السماوية. نعم هي تختلف في كيفياتها وإن كانت روحها واحدة، تمامًا مثلما تختلف كيفية الصلاة في الدين الواحد، فلو أخذنا الصلاة في دين الإسلام مثالًا؛ لوجدنا مصاديق متعددة لها بدءًا من الصلاة على محمد وآل محمد كذكرٍ، إلى الصلاة على الجنازة والميت كدعاء إلى الصلاة اليومية باختلاف ركعاتها من ثنائية وثلاثية ورباعية إلى صلاة الجمعة وخطبتيها بدل ركعتين إلى صلاة الآيات بركوعاتها المتعددة في الركعة الواحدة.. وهكذا. وقد أشار القرآن الكريم إلى وجود ودور الصلاة في سائر الديانات (قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ)[142]. وأوضح منه ما صرح به نبي الله عيسى عليه السلام من قوله (وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ)[143] وقبل الجميع نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام حيث يقول (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي)[144]وهكذا تجد الحديث عن سائر الأنبياء عليهم السلام. 3/ العنوان الثالث الذي نجده مشتركًا بين الرسل والديانات السماوية هو التشريعات؛ سواء منها ما يتعلق بالجزاءات والقضايا الجنائية، أو بالمواريث أو بالقوانين الأخلاقية أو غيرها مما يحتاج تتبعه بالكامل إلى تفصيل المقال، ولكننا نورد جوانب منا، ففي قوانين الجزاءات تحدث القرآن عن التوراة فقال (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ).[145] ولدى اليهود ما يعرف بالوصايا الموسوية العشر، وهي تلك التي تركها نبيّ الله موسى عليه الصلاة والسلام، وهي نفسها التي تلاها النبي محمد صلى الله عليه وآله على أسعد بن زرارة عندما جاء الى مكة، فلنترك أسعد بن زرارة يتحدث عنها وعن تأثيرها فيه وأصحابه: قدم أسعد بن زرارة، وذكوان بن عبد قيس مكّة في موسم من مواسم العرب وهما من الخزرج، وكان بين الأوس والخزرج حرب قد بقوا فيها دهراً طويلًا، وكانوا لا يضعون السلاح لا بالليل ولا بالنهار، وكان آخر حرب بينهم يوم بعاث، وكانت الغلبة فيها للأوس على الخزرج، فخرج أسعد بن زرارة وذكوان إلى مكّة يسألون الحلف على الأوس وكان أسعد بن زرارة صديقًا لعتبة بن ربيعة فنزل عليه، وقصّ عليه ما جاء من أجله فقال عتبة بن ربيعة في جواب أسعد: بعُدت
--> 141 لتفاصيل هذا الموضوع يراجع قصة تشريع العبادات للمؤلف. 142 هود: 87 143 مريم: 31 144 إبراهيم: 40 145 المائدة: 45