فوزي آل سيف
35
من قصة الديانات والرسل
قوانينه.. ونادى مرارا في بني البشر (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ..)[104] وكشف عن بعض القوانين والمسائل العلمية في القرآن.[105] وما حصل في الحالة المسيحية من المناقضة بين العلم والإيمان، إنما كان بسبب تسلط الفئة الدينية في تلك العصور واحتكار المعرفة لنفسها وتجهيلها الناس، وهذا ما أدى إلى الثورة على أولئك الكهنة والأحبار، وإلا فحتى الديانة المسيحية كاليهودية في أصول توجيهاتها تدعو إلى العلم والمعرفة، لأن هذا من الخطوط المشتركة بين الديانات الالهية. الحاجة للدين: الجواب الحَلِّي: هذا كله في النقض، وقد تبين أنه ينقسم إلى قسمين. وأما الجواب الحَلّي، وما نعتقد من حاجة البشر إلى الدين، فإن الحاجة إلى الدين تتقوّم بالأمور التالية: أولاً: الحاجة المعرفية: يولد الإنسان صغيراً ويكبر بالتدريج ومعه تكبر الأسئلة، ويحاول بعقله الإجابة عنها وإسكات السؤال الناهض. فأنت تجد ابنك الصغير يسأل ما هذا؟ وما ذاك؟ وإلى آخر العمر فإن أسئلة الإنسان لا تنتهي، ولكنها تتغير، فبينما تكون في البداية للتعرف الظاهري على الأشياء، تتطور لمحاولة التعرف على حقائقها وكذلك على أسبابها والارتباط القائم بين الأشياء والظواهر في الكون. يبقى السؤال ملازمًا للإنسان الطبيعي إلى آخر حياته سواء حصل على أحد يسأله أو لم يحصل، وسواء وجد جوابًا صحيحًا أو لم يجد. وينتقل سؤاله من الأشياء والقضايا الصغيرة (خارج ذاته) إلى أسئلة (مرتبطة بالذات) وهي (الأسئلة الكبرى) كأسئلة الوجود والمبدأ والمصير والنهايات، لماذا جاء هذا الإنسان؟ لماذا أتيت؟ من أين أتيت؟ إلى أين أنا سائر؟ ما هو المراد مني؟ هذه الأسئلة تبقى مع الإنسان مهما كان في كل أيام حياته. عبّر عنها شاعر لبنان المعروف إيليا أبو ماضي في شعره الطلاسم[106]: جئت لا أعلم من أين ولكنّي أتيتُ ولقد أبصرت قُدّامي طريقاً فمشيتُ وسأبقى سائراً إن شئت هذا أم أبيت كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟ لست أدري! ولا توجد جهة تستطيع أن تجيب بوضوح على هذه الأسئلة من البداية إلى النهاية غير الدين!
--> 104 العنكبوت: 20 105 لقد تفرغ كثير من الأطباء وعلماء الطبيعة والفلك وطبقات الأرض لبيان ما جاء في القرآن الكريم من إشارات إلى حقائق علمية لم يكشفها الإنسان إلا في وقت متأخر جدا، وهذا مما يدلل على وحيانية القرآن، حيث أنه لا سبيل لاكتشاف هذه الأمور في زمان نزول القرآن الكريم.. وهناك مؤسسات أنشئت لهذا الغرض، وقد أطلق على هذا الاتجاه الاعجاز العلمي في القرآن.. 106 قصيدة الطلاسم: للشاعر اللبناني المسيحي إيليا أبي ماضي (توفي 1957م) تقع في أحد وسبعين مقطعاً كتبت القصيدة بشكل عمودي تتناول كما رأت الكاتبة جنى با شراحيل " شؤون الكون وخالقه، والإنسان ومصيره.. الحياة كيف بدأت وإلى أين تسير وماذا ستكون النهاية ومن أين جاء البشر. وكان في كل بيت يفرغ عن حيرته وعجزه عن فهم سر الوجود".. وقد استتبعت تلك التساؤلات والشكوك العديد من القصائد المعارضة لها كان من أبرزها قصيدة الشيخ عبد الحميد السماوي (ت 1384 هـ) من علماء الحوزة في النجف (أنا أدري) وعندما وصلت للشاعر ايليا ابي ماضي "أعجب بها أيما اعجاب واستغرب من سعة خيال الشيخ السماوي وخصوبة شعره ومفرداته وبراعته في الرد بالعقل والمنطق والكلمة المعبرة، ومن شدة اعجاب الشاعر ابو ماضي أرسل من نيويورك رسالة إلى الشيخ عبدالحميد السماوي يثني عليه ويسجل احترامه وتقديره لشاعرية السماوي وقوة حجته " كما ذكر الكاتب علي عيسى الوباري في مقال نشره في صحيفة جهينة الالكترونية. كما رد عليه في قصيدة فلسفية على نفس الطريقة الشيخ محمد جواد الجزائري وهو من علماء الحوزة في النجف أيضًا (ت 1378 هـ) بعنوان حل الطلاسم.