فوزي آل سيف

26

من قصة الديانات والرسل

إن هذا العدد هو المشهور في اعتقادات المسلمين، ويظهر أن من مستنداته رواية في مصادر مدرسة الخلفاء[81]عن أبي ذر الغفاري عن رسول الله (صلِّى الله عليه وآله) وفيها أنَّ عدد الأنبياء مائة وأربع وعشرون ألف نبي منهم ثلاثمائة رسول، والأكثر من رجاليي ومحدثي مدرسة الخلفاء على تضعيف هذه الرواية.. وإن كان بعضهم الأقل قد صححها لغيرها. وأما في مدرسة أهل البيت فقد أورد الشيخ الصدوق رواية مفصلة[82] تتشابه مع ما هو موجود مختصرا في مصادر مدرسة الخلفاء كذلك توجد رواية أخرى تروى عن زين العابدين تشير بطريق غير مباشر إلى عدد الأنبياء بـ (من أحب أن يصافحه مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي فليزر قبر أبي عبد الله الحسين بن علي عليه السلام في النصف من شعبان، فإن أرواح النبيين عليهم السلام يستأذنون الله في زيارته فيؤذن لهم)،[83]وفي ثالثة يرويها السيد عبد العظيم الحسني عن الإمام الجواد عليه السلام أنَّ عدد الأنبياء مئة وأربع وعشرون ألف نبيّ،. وعلى أي حال فإن هذا العدد متسالم عليه عند الإمامية لكنه عند توجه المحدثين والسلفيين في مدرسة الخلفاء غير ثابت. ويشير إلى هذا التسالم ما ذكره الشَّيخ الصدوق: اعتقادنا أنَّ الأنبياء مئة وأربع وعشرون ألف نبي، وأنّ الأوصياء مئة وأربع وعشرون ألف وصيّ، وعندما نقله الشيخ المفيد لم يخالفه.[84] هذا كله مع أن هناك مجالًا للبحث والسؤال حول الأمور التالية: 1/ كثرة العدد قياسا إلى المدة الزمانية التي يفترض أنهم بعثوا فيها والتي تقدر بحوالي ثمانية آلاف سنة إلى زمان رسول الله صلى الله عليه وآله.. لا سيما مع إضافة العدد الذي ذكره الشيخ الصدوق من الأوصياء وهو أيضًا مائة وأربعة وعشرون ألف وصي. إن هذا يعني أن يكون هناك خمسة عشر نبيا ومثلهم من الأوصياء في كل سنة! ويشتد السؤال الحاحا إذا ما علمنا أن بعض الأنبياء كانت فترات عمرهم طويلة جدا كآدم عليه السلام حيث قيل إنه عُمر حوالي ألف سنة ونوح وهو كذلك ممن عمر وهكذا! 2/ إننا لو أخذنا الفترة التي تشرف فيها البشر بمحمد رسول الله وأهل بيته الأوصياء مثالا سنجد أن هذه الدورة قد استمرت أكثر من ربع قرن من الزمان واحتضنت خير الرسل محمدا واثني عشر من أوصيائه البررة. فلو جعلناها مقياسًا لكان توزيع العدد المذكور من المائة وأربعة وعشرين ألف نبي ومثلهم من الأوصياء يعود أشد إشكالًا. إلا أن يقال ان العدد ناظر إلى دورتنا البشرية وغيرها، والأرض التي نعيش فيها وغيرها.

--> 81 عن أبي ذر قال دخلت على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو في المسجد فاغتنمت خلوته فقال لي يا أبا ذر إن للمسجد تحية ركعتان فركعتهما ثم قلت يا رسول الله إنك أمرتني بالصلاة فما الصلاة قال خير موضوع فمن شاء أقل ومن شاء أكثر ثم ذكر الحديث إلى أن قال قلت كم النبيون قال مائة ألف وأربعة وعشرون ألف نبي قلت كم المرسلون منهم قال ثلاثمائة وثلاثة عشر وذكر باقي الحديث وتعقبه الذهبي في تلخيص المستدرك فقال: قلت السعدي ليس بثقة.. ويكاد الأكثر أن يتفقوا على ضعف سنده بطرقه المختلفة. 82 الصدوق؛ محمد بن علي بن بابويه: الخصال 1/ 525 جاء فيها: قلت: يا رسول الله كم النبيون؟ قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألف نبي، قلت: كم المرسلون منهم؟ قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا قلت: من كان أول الأنبياء؟ قال: آدم، قلت:وكان من الأنبياء مرسلا، قال: نعم خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه.ثم قال صلى الله عليه وآله: يا أبا ذر أربعة من الأنبياء سريانيون: آدم وشيث وأخنوخ، وهو إدريس عليهم السلام - وهو أول من خط بالقلم - ونوح عليه السلام. وأربعة من الأنبياء من العرب: هود وصالح وشعيب ونبيك محمد. وأول نبي من بني إسرائيل موسى، وآخرهم عيسى، وستمائة نبي، قلت: يا رسول الله كم أنزل الله من كتاب؟ قال: مائة كتاب وأربعة كتب، أنزل الله على شيث خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشرين صحيفة، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان.. ولا يظهر أن سندها تام. 83 المجلسي، العلامة محمد باقر:بحار الأنوار ١١ /٣٣ ناقلا عن كامل الزيارات 84 المفيد؛ الشيخ محمد بن النعمان: الاعتقادات 1/ 94