فوزي آل سيف
25
من قصة الديانات والرسل
وقريب مما ذكر في روايات أهل البيت وتفسيرهم للروايات، وأقوال العلماء فقد كتب أحد الباحثين المصريين كتاباً اسماه (أبي آدم)[79]. وانتهى فيه إلى نتيجة أن (آدم) ابا البشر هو رأس السلسلة الإنسانية المعاصرة، لكنه لم يكن اول الخلق بنحو مطلق وإنما كان قبله موجودات غير كاملة. ولا أعلم إن كان الكاتب قد اطلع على روايات مدرسة أهل البيت عليهم السلام أو لا؟ فإن أصل الفكرة كما مر موجودة في رواياتهم، بل إن بعض تلك الروايات تعرضت إلى ذكر مواصفات تلك المخلوقات، وبعض صفاتها الواردة في الروايات تلك يتفق معها ما جاء في الكتاب المذكور. النتيجة: إن مجموع ما تقدم يمكن أن يقدَّم جواباً على السؤال المذكور في كيفية حل التعارض بين ما تؤدي إليه البحوث العلمية الحديثة وبين ما هو موجود في تراث المسلمين، وأنه لو فرضنا صحة النَّتائج التي توصّلتْ إليها البحوثُ العلمية ودقتها؛ فإنَّ ذلك لا يعارض ما هو موجود في روايات المعصومين. آدم النبي رأس الخير والبركة: إن الآية المباركة التي يصف بها ربنا سبحانه نبيه آدم بأنه الخليفة، ينبغي أن تنبهنا إلى بركات آدم على البشر والحياة، فإنه مما يؤسف له أن النبيَّ آدم مغموط الحق مع أن هذه الحضارة الموجودة لدى البشر هي فرع عن وجود البشر أنفسهم، إن النظر إلى المنجَزات الأخلاقيَّة والعلميَّة والخيرات والبركات التي نراها في عالم الإنسان هي عائدة له عليه السلام بنحو من الأنحاء، فلولاه لما كان شيء إذ لا وجود لأحد! ربما يكون لهذا السبب أنّ عددًا غير قليل من الزيارات[80]التي يزار بها المعصومون تبدأ بذكر السلام على آدم (صفوة الله). هل هناك 124 ألف نبي ورسول؟ ثم إنه كان آدم بداية سلسلة الأنبياء والمرسلين، فمنه انتسل ما يصل إلى مائة وأربعة وعشرين ألف نبي، كما هو المعروف بين المسلمين في المدرستين - الشِّيعيَّة والسُّنِّيَّة ـ.
--> 79 لخصت بعض المواقع الالكترونية فكرة كتاب الدكتور عبد الصبور شاهين (أبي آدم) بما يلي: أن آدم هو أبو الإنسان وليس أبا البشر الذين هم خلق حيواني كانوا قبل الإنسان، فاصطفى الله منهم آدم ليكون أبا الإنسان، وهو ما أشار إليه الله في القرآن بـأن (نفخ الله فيه من روحه)، وأباد الله الجنس البشري فلم يبق منهم إلا آدم، فعدله الله وسواه كما ينص القران(الذي خلقك فسواك فعدلك). ويستدل الشيخ عبد الصبور بآيات كثيرة على وجود البشر قبل الإنسان، ولكنهم كانوا خلقاً غير معدلين بروح الله، وهو ما دعا الملائكة عندما أخبرهم الله أنه سيخلق آدم لأن يقولوا: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء)، يرى شاهين أن هذا كان قبل أن يصطفي الله آدم ويعدله ويسويه بأن ينفخ فيه من روحه فيصبح عاقلاً ومتحضراً، ومستعدا لحمل الأمانة واستيفاء التكليف، قال الله تعالى: (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين). وخلاصة الأمر أن آدم ولد من أب وأم بشريين تطور هو من بعدهما ليصبح أبا الإنسان المميز بالعقل المقيد بالشرائع.. عن موقع ويكيبديا. إذا كان ما تم إيراده آنفا صحيحا فإن التفريق بين البشر واعتبار أن البشر كانوا خلفا سابقا على الإنسان، يعترضه استعمال القرآن الكريم اللفظين بمعنى واحد، فقد ورد على لسان الأنبياء (إنما أنا بشر مثلكم..). وأنهم ينذرون البشر (نذيرا للبشر).. وأمثال ذلك. نعم يمكن قبول كلامه في أن قبل آدمنا كان هناك خلق (في رأيه غير متطور) وأنه لم يكن مكلفا حتى خلق الله البشر ونفخ فيه من روحه وبعث له الأنبياء.. فإن ذلك يحتاج إلى إثبات. لكن أصل الفكرة في وجود خلق آخر، وعوالم سابقة.. هذه الفكرة تتوافق مع ما ورد عن أهل البيت وأشرنا إليه في المتن. 80 )) وفي زيارة الناحية المقدّسة للإمام الحسين (عليه السلام) أوّل ما يبدأ الزائر يبتدئ بالتَّسليم على الأنبياء، حوالي 25 أو أكثر في تلك الزِّيارة يُسلّم عليهم الإنسان المؤمن كموقف طبيعي للإنسان المؤمن تجاه هذه القامات الإلهية وحجج لله على البشر، فهم قد هدوه إلى صراطٍ مستقيم، وأقاموا الأخلاق والدِّين، وفي طليعة أولئك نبيّنا آدم عليه السلام.