فوزي آل سيف
147
من قصة الديانات والرسل
ملحق 1 رسالة المرحوم العلامة السيد عبد الستار الحسني[387]طاب ثراه إلى مؤلف الكتاب قال: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة السلام على خيرته من خلقه محمد وآله الطاهرين الذين جعلهم الله سبحانه وتعالى أئمة يتلون بالحق وبه يعدلون. صاحب السماحة شيخنا علاَّمة الخطباء وخطيب العلماء، الخطيب المصقع والمحاضر المفوَّه الأستاذ الشيخ فوزي آل سيف، لا زال للإسلام سيفاً مهنَّدا وللدين الحنيف والمذهب عضباً مجردًا. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
--> 387 ترجمه المرحوم الدكتور جودت القزوينيّ ـ وكلاهما حين كتابة هذه السطور قد رحلا إلى خالقهما تغمدهما الله برحمته ـ في كتابه «تاريخ القزوينيّ» ١٤/ ٨٦، فقال ـ ما ملخصه: عبد الستّار بن درويش الحسنيّ.(توفي الاثنين ٦ من شعبان ١٤٤١هـ) ولد بمدينة بغداد سنة ١٣٦٨هـ / ١٩٤٩م، ودرس بمدارسها الرسمية، وبعد إكماله المرحلة المتوسطة دخل إعدادية النضال، وتخرّج منها، لكنّه لم يكمل تحصيله الجامعيّ الرسميّ. وكان منذ نشأته الاُولى، وهو في المرحلة المتوسطة، قد ظهرت عليه علائم النبوغ. وصادف أن زار العلّامة الكبير السيّد هبة الدين الحسينيّ الشهرستانيّ، فاختصّه الشهرستانيّ؛ لمّا رأى نبوغه وتقدّمه على أقرانه، وطلب منه أن يلازمه؛ ليقرأ له كلّ يوم في بعض المؤلّفات التي يحتاجها بعد فقدان بصره. وقد مكّنته سنوات صحبته للعلّامة الشهرستانيّ من التطوّر علميًا وأدبيًا، وصقلت شخصيّته بالثقافة التراثيّة المعمّقة، حتى تمكّن باستيعاب علوم الأدب، وفنّ التاريخ، مضافًا إلى ولعه بعلم النسب وشغفه به، وحفظه لمشجّرات الأنساب، اُصولها وفروعها على حدّ سواء. وبعد وفاة الشهرستانيّ عام ١٣٨٦هـ / ١٩٦٦م، لازم المجتهد السيّد محمّد مهدي الموسويّ الكاظميّ (ت ١٣٩١هـ / ١٩٧١م)، صاحب كتاب «أحسن الوديعة في تراجم مشاهير علماء الشيعة»، واختصّ به. وقد حضر عليه دروسه في الفقه والاُصول، ممّا أدهش اُستاذه في تقدّمه العلمي، فأجازه بإجازة «الاحتياط» في الفقه، وهو بتلك السنّ. وكنتُ أحتفظ بهذه الإجازة بخطّ الكاظميّ، لكنّني فقدتُها بعد دمار مسكني في حرب تموز ٢٠٠٦م، بصواريخ الطائرات الإسرائيليّة عند إقامتي ببيروت. لم يعتمد الحسنيّ في دراسته على أساتذة آخرين، فقد أكتملت عدّتُهُ، لما يتميّز به من ذكاء خارق، ومواهب جمّة قلّما تجتمع عند أحد. وبالرغم من حضوره حلقات درس بعض المجتهدين وغيرهم، فقد كان يحضر هذه الدروس على سبيل الاختبار لا التحصيل. فلم يكن محتاجاً لتقرير بحث، أو كتابة مطلب، وإنّما ليميّز بين مستويات العلماء ومدى غورهم العلمي، وطريقتهم في التدريس. بدأ الحسنيّ حياته بالكتابة والتأليف ونظم الشعر والتجويد فيه، وقد اُولع بعلم الأنساب، وتبحّر فيه، حتّى عُدَّ «نسّابة العراق الأوّل» بلا منازع، شهد له بذلك اُستاذ الفنّ السيّد مهدي الورديّ النسّابة، والعلّامة الدكتور حسين عليّ محفوظ. وقد سمعتُ ذلك منهما في مجالس عدّة، بل أخبرني السيّد مهدي الورديّ أنّ الحسنيّ لم يكن نسّابة العراق فحسب، بل هو نسّابة العالم بأجمعه. وقد أصبح لقب «النسّابة» حكراً عليه، لا يُعرف إلّا به. وهو مضافاً إلى تخصّصه الفريد بعلم النسب، فقد جمع علوماً مفرّقة، حتّى أصبح من المتخصّصين بكلّ علم على استقلاله. فهو لغويّ ماهر، له آراء في اللغة، وكثيراً ما أشكل على لغويّ عصره، وقدّم البديل لهم. وهو جامعٌ لعلوم الفقه والاُصول والمنطق والفلسفة القديمة، مضافاً إلى قراءاته المعمّقة بالتاريخ والأدب، وكتب التراث العربي وعلم الآثار والخطط والإجازات وعلم الرجال والحديث والتفسير. إنّه «دائرة معارف» متشابكة ومتشعّبة بكلّ ما تعني هذه الكلمة من معنى. مؤلّفاته: له تسعة عشر كتابا منها ما هو في الأنساب ومسائل فقهية وترجمة شخصيات وأسر ومواضيع تاريخية. والأُستاذ الحسنيّ شاعرٌ غزير النتاج، يستطيع أن يجعل كلامه شعراً. وكانت طريقته أن يعبّر عمّن يلتقي به بأبيات يذكر فيها مناسبة اللقاء. وكثيراً ما كان يهجو على سبيل المداعبة، أو يقلبُ مدحه هجاءً في الوقت نفسه. فهو شخصيّة تجتمع فيها كلُّ عناصر الغرابة، فهو كريم النفس، أبيُّها، وهو بسيط في علاقاته وحتّى في ملبسه. وكان دائماً يتقلّب في بيوت أصدقائه الخواصّ، وفي المساجد والحسينيّات ومراقد الأولياء والصالحين في بغداد وغيرها. ومن صفاته أنّه كثير المديح للآخرين من أصحاب الفضل، من العلماء والاُدباء، وكثيراً ما كان يضفي عليهم من مشاعره الأدبية بما يليق بهم من التكريم. كما كان كثير الرثاء لأصدقائه ولجملة من الأعلام، حتّى شكّلَ شعره في الرثاء خاصة «ملفّاً» ضخماً، يمكن أن تُعدّ قصائده ـ لو حُفظت جميعها ـ من النوادر في هذا الباب. كانت حياة الأُستاذ الحسنيّ حياةَ شاعر وعالم (بكلّ ما تعني هذه الكلمة من معنى)، لكنّه لم يجد لعلمه طريقة لإظهاره. فلم تكن شخصيتُه مبرمجة للعلم فقط، وإنّما كان متوزّعاً لهموم اُخرى، تقرّبه لحياة المتشرّد أينما حلّ وسكن.. إلى آخر ما ذكره عنه السيد القزويني. كما ترجم له كامل سلمان الجبوري في كتابه معجم الأدباء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002 م,