فوزي آل سيف

148

من قصة الديانات والرسل

دعانا اليوم صديقنا سماحة الأستاذ العلاَّمة الباحث الميرزا أبو الحسن الإمامي في قم المقدسة وفي أثناء كلامنا رأيت في التلفاز شخصكم الكريم وأنتم تحاضرون في عام 1427 أو 1437 للهجرة كما كُتِب، محاضرة عنوانها (حاجة المجتمع إلى الدين في عصر العلم) أو عنواناً قريباً من هذا، وفي أثناء استماعي لمحاضرتكم الوافية الكافية شدَّني الإعجاب بكم إلى هذه المحاضرة الفريدة التي هي من محاضرات العلماء وليست من محاضرات كل من يرقى المنبر، فأنت محاضر عالم وسنسميها المحاضرات السيفية لأنها بعلوم محمد وآل محمد لا ترقى إليها محاضرات الراغب ولا محاضرات غير الراغب. وأنا دائماً أستمع إلى محاضراتكم وسألت عنكم بعض الإخوة القطيفيين على قلة معرفتي بالناس وعدم ميلي إلى الاختلاط بالناس، فقبل حوالي خمس سنوات في مدينة مشهد الرضا رأيت أحد السادة من أهل القطيف وأظنه يلقب بالسيد فلان العوامي وسألت عنه الشيخ فوزي آل سيف وأخبرته بإعجابي به فقال بأنك خطيب مثقف. وحقيقةً اقترحت على سماحة الميرزا بأن أسجل كلمة مختصرة عن إعجابي وأنا واثق جدَّ الوثوق أن كثيراً من طلبة العلم بل أهل العلم الذين لهم مشاعر متناسخة مع مشاعري تجاهكم وأقول: لئن قد فاز في عمل وعلم فإن الفوز مقرون بفوزي. حقيقةً وأنا ألاحظ على محاضراتكم أنكم إذا بدأتم بموضوع تعطونه حقه من البحث والتقرير بما لا مزيد عليه بحيث تسدون الطريق بمن عساه أن يفكر بأن يستدرك عليكم، مع لغة جميلة وأسلوب في الإلقاء بديع وبيان معجز ولست بمبالغ إذا وصفته بالبيان المعجز لأنك تتحدث عن علوم الكتاب المعجز وأسأل الله تعالى ان يحفظكم ويكثر من أمثالكم وليت لنا هناك خمسة من العلماء الخطباء يكونون على نمط سماحة العلامة الخطيب الكبير الأستاذ الشيخ فوزي آل سيف وتذكرت بيتين قد حفظتهما من أيام الصبا وأنا أقرأ في كتاب وفيات الأعيان لأحدهم يقول: شُرِح المنبر صدرًا لتلقيــــك رحيبًا أترى ضَم خطيبـاً منك أم ضُمخَ طيبا فأسأل الله وأكرر السؤال من الله تعالى بأن يحفظكم وأن ينفع بكم وأنا الأقل عبد الستار الحسني عفا عنه المليك الغفار وأرجو دعاءكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملحق 2 هل خرجت النبوة من نسل يوسف؟ من الأمور المشهورة بين الخطباء والكتاب أن نبي الله يوسف عليه السلام، لم تكن النبوة في صلبه لأنه (لم يترجل) عن مركبه لاحترام والده النبي يعقوب، فعوقب على أثر ذلك بحرمان نسله من أن يكونوا أنبياء! وللمناقشة في هذا مجال ولو لإثارة بعض الأسئلة فما هو مصدر هذه الفكرة؟ 1/ يظهر أن أقدم مصدر ذكر هذه الفكرة هو تفسير علي بن ابراهيم القمي وهو وإن لم يعرف بشكل دقيق تاريخ وفاته إلا أنه يعد من أصحاب الإمام علي الهادي عليه السلام، ومن مشايخ الكليني صاحب الكافي وعلي بن بابويه القمي والد الشيخ الصدوق فقد ذكر في التفسير تفسير القمي.. ففيه حدثني محمد بن عيسى عن يحيى بن أكثم وقال سأل موسى بن محمد بن علي بن موسى مسائل فعرضها على أبي الحسن عليه السلام فكانت إحداها أخبرني عن قول الله عز وجل ورفع أبويه على العرش وخروا له سجّدًا سجد يعقوب وولده ليوسف وهم أنبياء، فأجاب أبو الحسن عليه السلام اما سجود يعقوب وولده ليوسف فانه لم يكن ليوسف وإنما كان ذلك من يعقوب وولده طاعة لله وتحية ليوسف كما كان السجود من الملائكة لآدم ولم يكن لآدم إنما كان ذلك منهم طاعة لله وتحية لآدم فسجد يعقوب وولده وسجد يوسف معهم شكرًا لله لاجتماع شملهم ألم