فوزي آل سيف
145
من قصة الديانات والرسل
فيزعمون أن الروح هي من هذا القبيل فلا تبقى معلّقة هكذا وإنّما لابد أن تدخل في جسدٍ آخر، ولذلك إذا مات هذا الإنسان أو الحيوان لا يوجد فرق بينهما تبقى روحه مُدةً قصيرةً من الزمان ثم بعد ذلك تتعلق وتدخل في جسدٍ آخر أو بدنٍ آخر. فقد تدخل روح الإنسان المتوفَّى في روح حيوان على اعتبار أن الروح لا تبقى معلّقة، كروح إنسان تدخل في هرّة على سبيل المثال، أو في لبؤة أو غير ذلك. هذا الإنسان الحيّ على سبيل المثال: أنت إنسان حيٌّ مكون من بدون وروح هذه الروح التي ستدخل هل تُخرِج الروح الأخرى وتدخل مكانها، أم يتقاسمها البدن بالنصف؟ تحلّ محلّها؟ تتزاحم معها؟ كيف يحصل وماذا يحصل؟ ثم ما هو البرهان على هذا الأمر؟ مجرد أن يأتي إنسان بنظرية لابُدّ أن يأتي عليها ببرهانٍ واضح ولم نجِد برهاناً واضحاً على هذه الفكرة لا من الناحية العلمية ولا من الناحية الدينية. الفكرة الرابعة: نزول الإله من السماء قالوا إن كرِيشنا – التي ذكرناه سابقاً في عنوان عقائد الهندوسية - هذا ينزل من السماء وهو في نفس الوقت فيه جزءٌ ناسُوتي (بشري) وفيه جزءٌ (لاهوتي). هم يفترضونه شخصاً غيبياً إلهيّاً فيه جزءٌ من إله الكون (براهما) كما يسمونه والذي يعتبرونه الخالق الذي بيدهِ الخلق، فجاء هذا الإله أو جزء منه إلى (كريشنا) فتجسد فيه فكأنمّا هذا الاله لا يستطيع أن يباشر الأمور مع البشر بنفسهِ إلا من خلال هذا الانحلال والتجسد. فأصبحوا يعظمونه ويقدسونه بنفس الطريقة التي صار يُعظِّمُ فيها المسيحيون عيسى بن مريم. الفكرة الخامسة: التنظيم الاجتماعي الطبقي الظالم يفترض الهندوس أن البشر مُقسمون إلى ثلاثة أقسام ولا تستطيع طبقةٌ أن تصعد إلى الطبقة الثانية وهذا مكتوبٌ عليهم ـ ولا مجال لتغييره لأن خلقتهم هي هكذا، فبراهما كما يزعمون خلق مانو وهو أول البشر ومن رأس مانو (!) خلق البراهمة وهم الكهنة البراهمة وهي أفضل الطبقات. ومن ذراعه خلق من يليهم في الأفضلية وهم الملوك والمحاربون! ومن فخذيه جاء أرباب المهن في العالم بين زراع ونجار ممن يوفرون مسائل العيش للكهان والملوك والمحاربين.. ومن قدميه جاء بقية الناس الذين ينتمون إلى الطبقة السفلى وليس لهم من مهمة سوى خدمة الطوائف الثلاث السابقة في أخس حاجاتها[384]!! ومن المثير للاستغراب للإنسان كيف أن بلداً كالهند يعتبر من الدول المتقدمة في أنظمتها الديمقراطية، ومن الناحية العلمية يُعد من الدول الرائدة في الصناعات إلا أن حالة الفقر في الجانب الديني يجعل مثل هذه الاعتقادات لا تزال تسيطر على المشهد الشعبي العام! بحيث يلاحظ الناظر وجود فارق كبير بين المستوى العلمي التقني وبين المستوى العقلي في قضية العقائد.
--> 384 سليمان مظهر؛ قصة الديانات 82