فوزي آل سيف
136
من قصة الديانات والرسل
إلا أن هذه الكتابات لم تقم أي دليل يثبت اتصاله بالسماء، ومجرد كونه قد جاء بتعاليم أخلاقية تشابه التعاليم الموجودة في سائر الديانات من الإبراهيمية واليهودية، لا يدل على أن (بوذا) نبي من الأنبياء. فإن هذه التعاليم الأخلاقية هي مما تدعو إليه الفطرة السليمة والعقول المستقيمة، فلا يلزم أن يكون من يقول بقبح الكذب مثلا أن يكون نبيًا، ولا يلزم أن من يحكم بقبح القتل من غير استيجاب يثبت ذلك أنه من الأنبياء فقط، فالكذب قبيح، وقتل الآخرين عمدًا من غير نفس أو فساد في الأرض كذلك. فضلًا عن أن (بوذا) سبقه عدد من الأنبياء مثل موسى بن عمران وقبله إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام. فلمَ لا يكون قد أخذ تلك الوصايا من كتبهم وآثارهم؟ من هو (بوذا): المعروف بين أصحاب هذه الديانة – البوذية - أن بوذا ظهر في الهند، قبل ألف سنة من ميلاد النبي عيسى بن مريم عليهما السلام، أي أنه يفصلنا عنه حوالي 3 آلاف سنة. وكان في أول أمره رجلًا غنيًا ثريًا متزوجًا، ويعيش عيشة مرفهة إلى أن بلغ الثلاثين من عمره، غيّر نمط حياته فترك أسرته وما يملكه من مال ورفاه، وخرج عنها مترهبًا في أسمال بالية يخلو بنفسه باتجاه الغابات والصحراء. ودعا جماعة للالتحاق به فلم يقبلوا، وواصل طريقته خمس أو سبع سنوات على بعض الأقوال- وفي هذه الفترة مارس رياضات مختلفة وأعمال شاقة جدًا مثل أن يطوي جائعًا أياما بدون أن يأكل، أو أن ينام في البرد القارس من دون غطاء وما شابه ذلك. وهذه الرياضات يمارسها إلى اليوم أناس من المرتاضين الذين يعتقدون أنه عندما يتم إتعاب البدن تشرق الروح وتصفو النفس، بل لقد تسلل هذا المنهج إلى بعض المسلمين أيضًا. الطريقة البوذية من وجهة النظر الإسلامية: هذا المنهج المتسلل من الرياضات الهندية هو مذموم عندنا غالبًا وغير مرحب به من علمائنا ولسان حالهم (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ)، فإن أردت رياضات شرعية فالصوم مشروع طوال العام – سواء واجب او مستحب -، وإن أردت إتعاب بدنك؛ أتعبه في عبادة الله عز وجل، كقيام الليل، وإن أردت الصلة بالله فلديك المناجاة والدعاء فعندك مثلًا كتاب مفاتيح الجنان الذي هو من الكتب الموثوقة ومؤلفه محدث ثقة. ولو كان خيرًا، ما سبقونا إليه، لو كانت هذه الطريقة طريقة حسنة لسبقهم إليها أهل البيت