فوزي آل سيف
137
من قصة الديانات والرسل
عليهم السلام غير أننا لا نجد أحدًا من أهل البيت عليهم السلام سلك هذا الطريق ولا استحسن سلوكه من أصحابهم، بل كانوا عندما يسمعون عن قيام بعض الصوفية بهذه الأمور يذمونهم ويشنعون عليهم، ليس لعداء شخصي وإنما لأجلِ ألاَّ ينحرف المسار. النتائج التي توصل إليها بوذا: كان بوذا يمارس هذه الرياضات المختلفة ويتعب نفسه ويجهد بدنه ويقصد بذلك قهر البدن وتحطيم شهواته ورغباته - لتقوى الروح وتصفو النفس كما يزعمون - وبعد سبع سنوات من هذه الممارسات، فكّر: لنعرف سر السعادة في الحياة لابد من معرفة سبب الشقاء! توصل (بوذا) إلى أن سبب الشقاء هو الجري وراء اللذة والشهوة، فهو بمقدار ما يجري وراء ملذاته بنفس المقدار يشقى ويتعب، فهو مثلا يستدين حتى يتنعم بسيارة حديثة ويلتذ بامتلاكها، ولكنه بعد ذلك يشقى بالديون التي تلاحقه إلى آخر حياته، وهكذا الالتذاذ بلباس معين لنصف نهار، قد تكلفه شقاء شهرٍ كاملٍ من العمل والتعب. أقول: هذا الكلام معقول، ولكنه موجود بنحو أجمل وأفضل في القرآن الكريم وفي روايات أهل البيت عليهم السلام؛ فالقرآن الكريم يصف هذا الإنسان بأنه قد يتحول إلى عبدٍ لهواه وشهواته ويقول (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا)،[372]فيتبع (هواه) حتى يصل إلى درجة عبادة المال والشهوة، فيكون ذلك هو القائد له فينتهي به إلى جحيم التعب الدنيوي وجحيم العذاب الأخروي. المهم أن بوذا عاد من تلك الرحلة كما يقولون ومعه قائمة بالوصايا الأخلاقية العشر. وسيأتي الحديث فيها. لا توحيد ولا معاد في ديانة (بوذا)!! يلاحظ الباحثون أن (بوذا) وفلسفته، لا تتناول أمري المبدأ والمعاد! وليس عنده إجابة على سؤال من أين جاء الكون؟ ومن جاء به؟ ولا بسؤال إلى أين يذهب الإنسان بعد مماته؟ بل نقل أن بعض تلامذته سأله أنه بعد أن يموت الإنسان ويرحل من هذه الدنيا، ماذا يحدث وما هو مصيره؟ فكان الجواب: يجب عليك أن تعمل على تحسين أخلاقك وأوضاعك في هذه الدنيا، فلا شأن لك في ما بعد هذا. كما أنه لا يوجد أي أثر لقضية الجنة والنار والمصير الأخروي. وهذا من الأمور التي يستنتج منها الباحثون عدم نبوته وعدم اتصاله بالوحي أو الأنبياء حتى! وذلك لأن أهم القضايا التي يبتدأ بها الأنبياء أقوامهم في دعوتهم هي قضية التوحيد واتباع النبي وأمر القيامة.[373] وصايا (بوذا) العشر: عاد (بوذا) وأتى بعشر وصايا مشهورةٌ عندهم؛ خمس لعامة الناس، وخمس أخر خاصة للكهنة ورجال الدين من أتباعه. الوصايا الخمس العامة: لا تقتل، لا تسرق، لا تزنِ، لا تكذب، لا تتناول المخدر والسم. هذه الوصايا الخمس تقبلها كل فطرة إنسانية سليمة، وهي بنفسها أو بما هو قريب منها موجودة في الديانات الأخر، ولذلك يُحتمل احتمالًا قويًا؛ أن يكون (بوذا) قد اطلع عليها في كتب
--> 372 الفرقان: 43 373 تقدم الكلام في هذا في موضوع العناصر المشتركة بين الديانات السماوية فراجع.