فوزي آل سيف

130

من قصة الديانات والرسل

ولا تنحصر المجوسية في قومية عرقية أو سلالةٍ معينة. ولذلك فنعتُ المنتمين للعرق الفارسي بالمجوس؛ لا يعدو أن يكون ضربًا من التهريج السياسي المنطلق من نفَسٍ طائفي. احتلّ الإسكندر المقدوني بلاد فارس بعد ظهور زرادشت بثلاث مئةِ سنة؛ فقضى على الديانة المجوسية مؤقتاً وأتلف كتبها ولم يسمح للناس بالاستمرار عليها. وبعد زوال حكم الاسكندر عاد الناس لممارسة المجوسية وإعادة كتابة كتبها المعتمدة ككتاب (ايفستا). عقائد الزرادشتيين الموجودة للآن: 1) الثنوية: يعتقد المجوس بثنائية الخالق لا بتوحيده. فخالق الخير والجمال والكمال والرحمة والنعمة والعطف هو (آهورا مزدا). وخالق الشرور والميكروبات والأمراض والموت وكلَّ شيءٍ سيءٍ هو (أهريمن). يحكم هذان الخالقان العالم وبالتالي الصراع (بينهما) بين الخير والشر مستمر. والسؤال أنه سيأتي أن الاتجاه العام لدى الامامية وبعض فقهاء مدرسة الخلفاء هو التعامل مع المجوس معاملة أهل الكتاب في الطهارة والنكاح، فكيف يُعامَلُون معاملة أهل الكتاب وهم يعتقدون بخالقين اثنين؟! الجوابُ: هو أنّ أصل المجوسية كانت دينًا توحيدياً، ثم على أثر إتلاف الكتب (أو ربما حتى من أيام زرادشت) حدث انحرافٌ عقدي وسلوكي. فعَدُّ المجوسِ من أهل الكتاب كان بلحاظ أصل