فوزي آل سيف

131

من قصة الديانات والرسل

الديانة[360] قبل أن يطرأ عليها التحريف وابتداعُ الثنوية[361]؛ تمامًا كما حدث في المسيحية من ظهور فرقٍ تؤمن بالتثليث (الأب والإبن وروح القدس)؛ ولم يمنعْ ذلك الانحراف من النظر إلى المسيحيين باعتبارهم أهل كتاب سماوي في الأصل. 2) تقديس النار: يرى المجوسُ في النار مصدر الإشراق والطهارة. فهي مُطهِّرةٌ لغيرها، لا ينالها نجاسةٌ أو رجسٌ؛ وهي مظهر لقوة خالق الخير؛ لذا تستحقُّ التقديس والتكريم. ومن هنا عدّوها أصلَ العناصر الأساسية الموجودة في الكون (التراب والماء والنار). ومن مظاهر تكريمها وتقديسها أنهم يبقونها متقدة دائماً لهم في أماكن يخدمها سدنةٌ موكّلون بها؛ كي لا تنطفئ، لاسيما في الجبال المرتفعة وهي من مظاهر قوة الإله كما يقولون. وفي بعض أجوبتهم المعاصرة يتحدثون عن النار باعتبارها مصدر النور، والنور موجود في الديانات

--> 360 في دراسة قدمتها الباحثة منيرة العليان، باشراف د. سليمان العيد في جامعة الملك سعود ـ كلية التربية بعنوان الزرادشتية، جاء فيها عن عقائد الزرادشتية أو المجوسية ما يلي: أولاً: عقيدتهم في "الله": يتصور الناس أن الزرادشتيين يعبدون النار بينما هم يؤكدون على قدسيتها فهي رمز لقوة الإله الذي لا يراه أحد، وهو (اهورا مزدا)، هذا الإله واحد لا شريك له ولاند له، وهو خير محض، ومصدر كل مجد ونور وسعادة، وقوته ستنتصر على قوة الشر (أهرمان)، الذي هو سبب كل الشرور. و (اهورا مزدا)، هو خالق النور والظلمة، ولابد أن يغلب النور والظلمة، لكن الخير والشر والصلاح والفساد والطهارة والخبث، انما حصلت من امتزاج النور بالظلمة، ولو لم يمتزجا لما كان وجود للعالم وهما يتقاومان الى ان يغلب النور الظلمة والخير الشر ثم يتخلص الخير إلى عالمه والشر ينحط إلى عالمه وذلك هو سبب الخلاص. ثانياً: عقيدتهم في النبوة: يزعمون ان زرادشت كان نبياً رسولاً أرسل إلى الخلق أجمعين، ارسله (أهورا مزدا)، وكان يوحى إليه، وانه كان يناجي (اهورا مزدا)، ويسمع جوابه عن أسئلته حول من رسم مسار الشموس والنجوم ومن جعل القمر يتزايد ويتضاءل، ومن جعل السماء فوق وأقر الأرض تحت... الخ، ثم يقر له (اهورا مزدا)، بأنه ما فعل هذا إلا أنت، فانت الخالق الإله الأوحد. وظهرت على يديه خوارق ومعجزات، منها: أنه مر على أعمى فوصف له نبتة، وقال لأهله: اعصروا ماءها في عينيه يرتد بصيرا ففعلوا، فابصر. وغير ذلك... ثالثاً: عقيدتهم في المنقذ، (المخلص) "يؤمن الزرادشتية بأنه سيظهر في آخر الزمان رجل صاحب علم كثير يحيي العدل ويميت الظلم، تنقاد له الملوك، وينصر الدين والحق، إذ يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً. رابعاً: هناك عقائد أخرى نجملها بالقول: بأنهم يؤمنون بالبعث والقيامة والحياة الآخرة والحساب والجنة والنار والميزان والصراط والشفاعة، وهذه الأخيرة موكولة إلى زرادشت، وهذه الاعتقادات كما يظهر قريبة جداً من اعتقادات المسلمين لكنه صورها بصور غير معقولة ولا مقبولة، يقول: أن روح الميت إذا فارقت الجسد استقبلها الديان في صورة فتاة حسناء هذا إذا كان عمله صالحاً والعكس تستقبله فتاة قبيحة.. انتهى كلام الباحثة العليان ملخصا. ولم تنسب الباحثة العقائد تلك إلى اقوال لهم واضحة أو إلى كتابهم الزند افستا بالرغم من أنها ذكرته في ضمن المصادر التي يعتمدون عليها وذكرت غيره، كما أنها لم تذكر شيئا عن نكاح المحارم مع أنه من المشهورات عندهم وعنهم! أقول: إن بعض هذه العقائد المذكورة في دراسة الباحثة والتي تتوافق كثيرا مع ما هو لدى المسلمين، قد نظر إليها كاتب آخر وهو خالد كبير علال ـ الجزائر ـ باعتبار أنها تحريف (متعمد) من قبل المجوس أنفسهم بعد العصر الإسلامي وفتح فارس، من أجل ابقاء المجوسية في نسخة (معدلة) ورأى أنهم لأجل ذلك قد أتلفوا أكثر كتابهم (الزند افستا) وحوروا عقائدهم وممارساتهم لتنسجم أكثر مع الحالة الإسلامية، لكي لا تندثر! وقد كتب في هذا الموضوع حوالي 140 صفحة. فراجع كتابه: تحريف الزرادشتيين للديانة الزرادشتية في العصر الإسلامي. وكذلك أشار آرثر كريستنسن في كتابه إيران في عهد الساسانيين ص 132- 136إلى التغيير والإخفاء لنصوص الافستا، وبالذات ما يتعلق منها بالأمور الفقهية، والأساطير الشعبية وقضايا المبدأ والمعاد، وما يرتبط بالنار المقدسة وحسناتها.. " 361 في بعض الكتابات الحديثة للزرادشتيين يوجد تصريح بالتوحيد (يكتايي خدا) كما يظهر ذلك من موقعهم الذي ستأتي الاشارة إليه، ففي جواب على سؤال يقول الجواب: https://www.anjomanemobedan.com/component/faqbookpro/?view=topic&id=2 بأن الدين الزرادشتي صالح للبشر وأنه لا يتقادم لا سيما وأنه يقوم على أصول أساسية أولها (يكتايي خدا) وبحسب نص الجواب بالفارسية هكذا ( نخستين پايه دين، باور به يكتايي خداست. خدايي بی ‌همتا كه اهورا(هستي ‌بخش) ومزدا (بزرگ دانا) نام دارد. اين دو صفت يعني بزرگي ودانايي هم‌آهنگ واز هم جدا ناشدني است.. ومعناه: عمود الدين الأول الإيمان بوحدانية الله، الله الذي لا نظير له، والذي هو باعث الوجود، والكبير العالم، وهاتان الصفتان فيه لا تنفكان ولا تنفصلان..وفي نفس الموقع ينكرون أنهم ثنوية أو أنهم يعتقدون بوجود خالقين: للخير وللشر، وإنما يعتقدون بأن الخالق واحد، وأن مصدر الشر هو الشيطان، الذي يحارب ويعادي الله.. أقول هل هذا هو ما كان عليه الأصل لدى المجوس ـ الزرادشتيين في كتبهم قبل تحريفها؟ وقد استعادوه ولهذا يعاملون معاملة أهل الكتاب؟ أو أنه مما نقلناه عن الكاتب خالد علال وأنه بغرض (تزيين) هذه الديانة و(تسويقها)؟ برفع ما هو مستنكر في الأذهان..