فوزي آل سيف

123

من قصة الديانات والرسل

ويرجعون جذر التسمية (صبا) الذي يعني في اللغة الآرامية اصطبغ أو غطس في الماء. ويعتمدون على كتاب لهم اسمه (كنزا ربّا). ولديهم أفكار خاصة يأتي الحديث عنها في صفحات قادمة. ورد ذكرُ (الصابئين) في القرآن الكريم ثلاثَ مرات؛ ذُكروا في آيتين بأنهم من ضمن الذين لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون، وفي آية ثالثة ذكروا باعتبار أنهم من ضمن الذين سيفصل الله بينهم يومَ القيامة إلى جانب اليهود والنصارى والمجوس. يقول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ).[342] ويقول تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ).[343] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ).[344] وتثير هذه الآيات المباركات أسئلة منها: أولا: هل في الآيات الكريمة دلالة على جواز التعدّدية الدينية وأن انتهاج أي إنسان طريقًا من الطرق المذكورة يوصله إلى الجنة؟ ثانيًا: ماهي العقائد الأساس للصابئة؟ ثالثًـا: ما هو الموقف الإسلامي من دين الصابئة؟ أولاً: في شبهة دلالة الآية على جواز التعدّد الديني: وبالنسبة للسؤال الأول: والذي حاول أن يتمسك به دعاة التعددية الدينية، يقولون إن ظاهر الآيتين الكريمتين (من سورتي البقرة والمائدة) أنّ المؤمنين من أتباعِ الشريعة المحمدية، واليهود، والنصارى، والصابئين؛ مُبشرون بالفوز يومَ القيامة؛ لا يصيبهم حزنٌ ولا خوفٌ؛ وبالتالي – حسب الظاهر – يمكن لليهودي والنصراني والصابئي البقاء على ديانته؛ وضمان النجاة في الآخرة. والجواب على هذه الشبهة بأمور ـ بالإضافة إلى ما سبق ذكره في فصل التعددية الدينية والأصول المشتركة ـ: 1/ إن صريح الآية الكريمة في قوله تعالى: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)[345]يمنع من هذا، فإنه اعتبر أن اتخاذ غير الإسلام دينًا بعد مجيء رسول الله ونسخه سائر الشرائع والديانات غير مقبول، وأن نتيجته الخسارة في الآخرة. نعم من كان على احدى تلك الديانات قبل بعثة رسول الله فهو لا خوف عليه..

--> 342 البقرة: 62 343 الحج: 17 344 المائدة: 69 345 ) آل عمران:85