فوزي آل سيف
122
من قصة الديانات والرسل
شهادة يحيى بن زكريا عليهما السلام تقريبا يوجد اتفاقٌ من جميع المسلمين على أنّ يحيى بن زكريا عليهما السلام استشهد شهادة ًداميةً. وذُكر فيه الكثيرُ من الأحاديث والروايات والمقارنات؛ ومن ذلك ما سطّره الشيخ المبرور حسين العصفور المتوفى عام 1214هـ - من أعلام المدرسة الأخبارية - في كتابٍ له عن وفاة النبي يحيى بنِ زكريا عليهما السلام؛ حيث ساقَ عددًا من الروايات التي تفيد شهادته. ودائمًا ما تُذكر أوجه المشابهةِ بين شهادة النبي يحيى وشهادة الامام الحسين عليهما السلام في كثير من الموارد؛ فكلاهما قتل على يدِ طاغية زمانه. استشهد الإمام الحسين عليه السلام على يد الطاغية يزيد، ويحيى عليه السلام استشهد على يد (هيرودس) الذي كان يريد أن يتزوج امرأة لا تحل له (قيل ابنة أخيه). مما حدا بيحيى عليه السلام أنْ يجاهر بمعارضته لما يقوم به الحاكم من امتهانٍ للشرع؛ إرضاءً لغرائزه ونزواته. وقد بيّن النبي يحيى أنّ ما يحاوله الحاكم من هذا الزواج يُعدُّ جرأةً على أحكام الله عز وجل، وهو حرامٌ شرعًا ومخالفٌ للفطرة. وقد قيل إنّ هذه المرأةَ الفاجرةَ العاهرةَ رقصت أمامه متزينةً، متبرجةً إلى أنْ سيطرتْ على قلبه، فقال لها: تمنّي عليّ ما شئت. فقالت له: أريد رأس يحيى بن زكريا. فأرسل إلى يحيى عليه السلام بعضَ جلاوزته، وقطعوا رأسه وجاؤوا به في طبق إلى هذه البغي الفاجرة. الصابئة عقائدهم والموقف الإسلامي منها إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ[340]وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ).[341] الصابئة لغةً: من (صبأ)؛ يعني انتقل من دين إلى دين آخر. الصابئةُ اصطلاحًا: تُطلق على جماعةٍ يؤمنون بعقائد معينة ويتواجدون في مناطق محددة. يأتي الحديث عنهم. تعتبر الصابئة من الديانات التي لها شبهة كتاب سماوي ولذلك يتعامل معهم فقهاء الامامية بأحكام أهل الكتاب وبالرغم من أنهم يعتقدون بأنهم أصحاب أقدم ديانة سماوية بما في ذلك اليهودية، حيث ينسبون أنفسهم وثقافتهم إلى النبي شيث هبة الله بن آدم، إلا أن تعداد أتباع هذه الديانة يعد قليلا بالقياس إلى سائر الديانات السماوية. يقول الباحثون بأنه؛ لارتباط ديانتهم بالماء الجاري بشكل كبير فإنهم عادة ما يتواجدون بمحاذاة بعض المياه الجارية وخصوصا الأنهار، فهم مثلا في العراق في مناطق شاطئي نهر الفرات ودجلة. وفي الأهواز الإيرانية على ضفاف نهر (كارون). وكذلك لهم تواجدٌ – بحسب ما نُقل - قرب نهر (بردى) بالشام.
--> 340 اعترض البعض ـ لا سيما من مخالفي القرآن على الآية المباركة ـ بأنها مخالفة لقواعد اللغة، وهذا يعني أن القرآن فيه أخطاء نحوية فلا يمكن أن يكون وحيا منزلا من السماء! وللإجابة على هذه الشبهة راجع آخر الكتاب ملحق 3. 341 المائدة: 69