فوزي آل سيف

121

من قصة الديانات والرسل

الأصيلة المتمثلة في الروايات عن النبي صلى الله عليه وآله أو عن أهل البيت عليهم السلام فضلاً عن القرآن الكريم. فتبقى هذه الفكرة موجودةً؛ ما لم يأتِ دليلٌ على خلافها. التعميد مازال موجودًا إلى اليوم عند المسيحيين وعند الصابئة، ويعتبرونه – وبالأخص عند الكاثوليك - قضيةً مهمةً جدًا. وحاصل ذلك أنّه لابد من غسلِ الإنسان في ماءٍ، ويعتبرونه سراً من الأسرار وأمرًا مقدسًا، وبالتعميد يبقى هذا الإنسان مسيحيًا إلى آخر عمره. وهم في ذلك طرقٌ متعددةٌ، منهم ما يكون تعميدهم بالانغماس كليةً في الماء (كالغسل الارتماسي عند المسلمين) وتلاوة بعض الأذكار. و فِرقٌ أخرى...يكون التعميدُ عندهم بغسلِ أجزاء معينة من البدن، ثم يمسحون على جبين المعمَّد بطريقة معينة تصاحبها أذكارٌ خاصة. والذي يقوم بعملية التعميد لابدّ أن يكون كاهنًا (قسًّا). بالنسبة لنظرتنا نحن المسلمين للتعميد؛ لا نعلم ما إذا كان من الأمور المبتدعة والمحرفة أو من ضمن الشريعة السماوية النقية. يحيى وعيسى عليهما السلام كانا أقارب (أبناء خالة) ومتعاصرين زمانًا، ومتجاورين فكانا يعيشان ضمن دائرةٍ مكانيةٍ متقاربة، إلى أن استشهد يحيى عليه السلام، وبقي عيسى بن مريم عليه السلام زمنًا يواصل الدعوة إلى الله تعالى إلى أنْ رُفع إلى السماء. في هذه الأثناء توفي نبي الله زكريا عليه السلام وفاةً طبيعية (كما يعتقد الإمامية)؛[338]بخلاف ما يعتقد بعض المنتمين لمدرسة الخلفاء من أنّه عليه السلام مات مقتولاً شهيداً، ويوافقون بذلك قسمًا من الصابئة والمسيحيين. وقد ورد في بعض مصادر مدرسة الخلفاء حديثٌ عن النبي صلى الله عليه وآله "الشَّهِيدُ ابْنُ الشَّهِيدِ يَلْبَسُ الوَبَرَ ويَأكُلُ الشَّجَرَ مَخافَةَ الذَّنْبِ"[339]

--> 338 هناك رواية ذكرها العلامة المجلسي في البحار ٧٩/١٤٦ ناقلا عن السيد ابن طاووس الحسني، بسنده إلى الامام الصادق عليه السلام حين أرسل رسالة لعبد الله بن الحسن بن الحسن المجتبى حين حُمل هو وأهل بيته من قبل السلطة العباسية يعزيه عما صار إليه ويذكر فيها ما جرى من الآلام على أنبياء الله وأوليائه، فذكر في هذه الأثناء قتل زكريا ويحيى فقال " ولولا ذلك لما قتل زكريا ويحيى بن زكريا ظلما وعدوانا في بغي من البغايا" وإذا كان النص صحيحا وكان المقصود منه ما هو ظاهره وكانت جهة التقية فيه منتفية فإنه يعتبر من النصوص القليلة التي تشير إلى مقتل زكريا كما عليه رأي مدرسة الخلفاء، حيث لديهم تفصيل في طريقة مقتله وأنه طلب من الحاكم فدخل إلى شجرة وانطبقت عليه فشقوه هو والشجرة بالمنشار، كما ورد في بعض مصادرهم ، أو أنه قتل لاتهامه بارتكاب الفاحشة مع مريم! ولم أعثر على نص آخر من طريق الامامية يفيد بوفاته قتلا غير هذا. 339 ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ دمشق ٦٤/‏١٩٠وقد علق عليه بعضهم بأنه مرسل لابن عساكر عن ابن شهاب وهو دال على ضعفه : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى أصْحابِهِ يَوْمًا وهُمْ يَتَذاكَرُونَ فَضْلَ الأنْبِياءِ فَقالَ قائِلٌ: مُوسى كَلِيمُ اللَّهِ .وقالَ قائِل: عِيسى روح الله وكلمته. وقالَ: قائِل إبْراهِيم خَلِيل الله [وهم يذكرُونَ ذَلِك] فَقالَ: أيْن الشَّهِيد ابْن الشَّهِيدُ، يَلْبَسُ الوَبَرَ ويَأْكُلُ الشَّجَرَ مَخافَةَ الذَّنْبِ!. وهو يثير إشكالات مهمة عن مضمونه إذ كيف لأحد أن يتوقف في تفضيل النبي ابراهيم على يحيى بن زكريا؟ وأشد إشكالا منه الصياغة الأخرى لحديث التفضيل والذي ورد في نفس المصدر حيث زعموا أن النبي فضّل زكريا وقدمه على نفسه الزكية مما يقطع المسلم بأنه لا صحة له! فقد ذكر في نفس الصفحة عن ابن شهاب: كنا جلوسا في حلقة في المسجد نتذاكر فضائل الأنبياء أيهم أفضل فذكرنا نوحا وطول عبادته وذكرنا إبراهيم خليل الله وذكرنا موسى كليم الله وذكرنا ابن مريم روح الله وذكرنا رسول الله (ﷺ) فبينا نحن كذلك إذ خرج رسول الله (ﷺ)! فقال: ما كنتم تذكرون بينكم؟ قلنا: يا رسول الله كنا نذكر فضائل الأنبياء أيهم أفضل فذكرنا نوحا وطول عبادته وذكرنا إبراهيم خليل الرحمن وذكرنا موسى وذكرنا عيسى وذكرناك أنت يا رسول الله. قال: فمن فضلتم؟ قلنا: فضلناك يا رسول الله بعثك الله إلى الناس كافة وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر وأنت خاتم الأنبياء! فقال رسول الله (ﷺ): أما إنه لا ينبغي لأحد أن يكون خيرا من يحيى بن زكريا! قلنا: يا رسول الله ومن أين ذلك؟ قال: أما سمعتم كيف وصفه الله في كتابه فقال «يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا» وقال «وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين» ولم يعمل سيئة قط ولم يهم بها .. أقول من الواضح أن هذه الآيات ليس فيها تفضيل على سائر الأنبياء، فقد خوطب موسى بأخذ التوراة بقوة، وأوتي عيسى الكتاب والنبوة في المهد، وأما كونه لم يعمل سيئة ولم يهم بها فهذا جارٍ في سائر الأنبياء من جهة العصمة الضرورية، وكونه نبيا من الصالحين لا يقتضي تفضيله عليهم.. ومن المعلوم بعد هذا أن نبينا المصطفى هو (سيد ولد آدم) كما روي عنه من الفريقين! وأنه (خير خلق الله) قاطبة! وهذه من البديهيات التي لا تحتاج لاستدلال عند المسلمين.. فسبحان الله كيف نقلوا هذا الحديث أنه لا ينبغي لأحد أن يكون أفضل من يحيى! المخالف لما هو معروف عند عامة المسلمين وعليه قامت الأدلة الكثيرة من أفضلية النبي على من عداه من الخلائق!