فوزي آل سيف

111

من قصة الديانات والرسل

وغنىً لا ينفكان عنه - تعالى – ولا يطرأ عليهما زيادةٌ ولا نقصان؛ فهما – كما بقية صفاته – عين ذاته. وتوحيد الأفعال: بمعنى أنّ الفاعلَ في هذا الكون هو الله وحده لا شريك له، هو الخالق والرازق والمدبر والآمر والناهي، لا يوجد أحدٌ إلى جنب الله عز وجل يفعل فعلًا، بل الله هو الفاعل الحقيقي دون سواه. لا أحد من المقربين كالأنبياء والأوصياء يشاركه في الفعل، ولا أحد من الخاطئين كالسحرة! بل كل شيء في الكون إنما يجري بأمره وحده. نعم قد يمنُّ الله سبحانه على بعض عباده لغايةٍ بأنْ يمنحه قدرةً من قدرته؛ كما أعطى لنبيه عيسى – ع- القدرة على إحياء الموتى، كما قال الله في كتابه الكريم على لسان عيسى عليه السلام (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ) فإن هذا كله يحصل ولكن (بإذن الله). وقد زود الله أنبياءه بالقدرة على المعجزات، وكذا أتاح لأوصيائهم الكرامات، ولكن كل ذلك (بإذنه). ولا تناقض بين وجود الأسباب الطبيعية وبين كون الله تعالى هو الفاعل؛ فالله هو الذي خلق الأسباب، وأعطى للموادِ خواصها وجعل قوانين تربط بين النتائج والمقدمات. وتوحيد التدبير: الاعتقادُ أنْ ليس من مدبرٍ للكون وما فيه إلا الله تعالى. ومن العقائد الأساس الإيمان بنبوة الأنبياء وفي طليعتهم نبينا محمد صلى الله عليه وآله. يقول الله تعالى: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إبراهيم وَإسماعيل وَإسحاق وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ).[317] نعتقد أن الله سبحانه وتعالى أرسل الرسل إلى الخلائق لهدايتهم، وأنّ رسالة رسول الله صلى الله عليه وآله خاتمة الرسالات؛ ناسخةٌ لما قبلها؛ لا يجوز التعبدّ لله – ممّن وصل إليهم البلاغ – إلا وفقها. وقد سبق الكلام في هذا في موضوع التعددية الدينية والأصول المشتركة. وإلى جانب الإيمان بالله والإيمان برسول الله؛ يضمُ هذا الضلع الإيمان باليوم الآخر والمعاد وما فيه من حشرٍ وحسابٍ وجنةٍ ونار. كذلك يتفرّع عن العقائد الأساس المذكورة أعلاه عقائدُ – في مدرسة أهل البيت - كالاعتقاد بالأئمة الاثني عشر المتفرّع من الاعتقاد بالنبوة. كما توجد تفاصيل في العقائد ترتبط بيوم القيامة وبعصمة الأنبياء والائمة وغير ذلك. الضلع الثاني: التشريع الفقهي بشقيه العبادي والمعاملاتي. فالتشريع العبادي يعبّد الطريق للإنسان كي يصل إلى جنةِ الله تعالى. وعلى الإنسان أنْ يسير وفق هذا التشريع؛ ولا يجوزُ له ابتكار عباداتٍ من عندياته وآرائه؛ فالعبادةُ توقيفية؛ نقف فيها على ما جاء من الشرع؛ فلا يجوز لأحدٍ أنْ يزيد في صلاة العشاء – مثلاً – ركعةً أو يُنقص منها ركعة. كما لا يُقبل من أحدٍ إسقاط العبادات بحجة إمكانية الوصول لجوهرها دون الحاجة للالتزام بمظهرها – كما نُسب لبعض المتصوفة -؛ إذ قالوا: طالما أنّ القلب عامرٌ بحبّ الله والإيمان به؛

--> 317 البقرة: 136