فوزي آل سيف

110

من قصة الديانات والرسل

يقول الله تعالى:(مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍۢ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ ۚ سُبْحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُون).[314] بعد هذه المقدمة: ما هو الإسلام؟ هل هو الصلاة والصيام؟ أو هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا صلى الله عليه وآله رسول الله. الإسلام لغةً: هو الاستسلام لله. قال تعالى: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) يعني أطاع الله خاضعًا مستسلمًا. وفي شرح أوسع لهذه الكلمة قال المرحوم المصطفوي " للإسلام مراتب: الأوّل- إسلام في الأعمال الظاهريّة وفي الأركان البدنيّة والجوارح والأعضاء الجسمانيّة، كما في:(قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا)- 49/ 14. والمرتبة الثانية - جعل النفس سِلمًا وموافقا في الظاهر والباطن، بحيث لا يبقى خلاف في أعماله وفي نيّاته وقلبه، كما في:(إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ‌ مُسْلِمُونَ‌) 30/ 53. والمرتبة الثالثة - رفع الخلاف كُلًّا، سواء كان في عمل أو في نيّة أو في إنّيّة ذات، ففي هذه المرتبة لا يبقى إنيّة ولا تشخّص نفسيّ، ولا رؤية نفس، ويكون وجوده مستغرقا في بحر الوجود الحقّ، وفانيًا في عظمة نوره تعالى، وفي هذا المقام يقلع أثر الخلاف من أصله، وهو الإنّيّة، ويتجلّى حقيقة مفهوم التسلّم والموافقة الحقّة المطلقة-.(إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ‌ الْإسلام‌) 3/ 19."[315] وأما الإسلام في الاصطلاح: دينٌ سماوي أنزله الله سبحانه وتعالى ليكون لعامة البشر؛ وبعث خاتم الأنبياء والرسل، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله به. فهو الدين الخاتم للديانات السماوية. وهذه بعض النقاط التي تبين أبعاد صورة دين الإسلام: 1/ الإسلام يمكن تشبيهه بمثلثٍ، أضلاعه الثلاثة تمثّل الآتي: الضلع الأول: يرتبط بالإيمان العقدي - وهذا الأمر محله قلب ُالإنسان - ويحتوي على جملة عقائد أساسية ومركزية، ويتبعها عدد من العقائد الفرعية. وأول العقائد الأساسية الاعتقاد بالله - عز وجل - والإيمان بأنّه واحدٌ أحدٌ فردٌ صمدٌ (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ).[316] والتوحيد مفهوم له أبعاد متعددة؛ فمنها توحيد الذات وتوحيد الصفات وتوحيد الأفعال وتوحيد التدبير وتوحيد التقنين وتوحيد الرازقية وتوحيد الطاعة وتوحيد العبادة.. فتوحيد الذات: بمعنى أن يعتقد الإنسان أنّ الله واحد ٌأحدٌ لا شريك له ولا ندَّ له ولا ضدَّ له ولا مثيل وليس له ابن أو زوجة ولم يلد ولم يولد. وتوحيد الصفات: يعني الاعتقادُ أنّ صفات الله - عز وجل - عينُ ذاته؛ وليست زائدةً عليه. يعني لا توجد صفةٌ لله طارئة؛ لم تكن موجودةً ثم وُجدتْ؛ بل هو السميع، وهو الغني.. سمعًا

--> 314 المؤمنون: 91 315 المصطفوي، حسن: التحقيق في كلمات القرآن الكريم 5 /191 316 الاخلاص: 3- 4