فوزي آل سيف

104

من قصة الديانات والرسل

في البداية لا بد أن يعترف الكاتب بالعجز عن الإحاطة بحياة النبي محمد صلى الله عليه وآله المليئة بالمناقب والفضائل، لجهة أن عمره الشريف كما هو المشهور بلغ 63 سنة عندما توفي، فكيف استوعبت هذه المدة الزمنية القصيرة بقياس السنين كل تلك الفضائل التي كان عليها سائر الأنبياء والمرسلون، فقد: جمع الله فيه جامعة الرسل وآتاه فوق ما آتاها إن عمر آدم عليه السلام تجاوز تسعمائة سنة كما عليه المؤرخون، ونوح كذلك أو أكثر بكثير كما مر علينا في صفحات سبقت وادريس تجاوز عمره ثلاثة قرون، وهكذا.. وطوت هذه السنوات الستون التي عاشها صلوات الله عليه وآله كلَّ تلك القرون وما احتوت عليه من الفضائل والمناقب، فكان لديه ما لديهم وفاقهم فيما لديهم وكان عنده ما ليس عندهم!! كيف يمكن لإنسان أن يتصور هذا المقدار من الكمال ولا يقف حائرًا! فاقَهم وتجاوزهم وسادَهم، وتعنون بعنوان إمام المرسلين، وسيد النبيين وهو لم يبقَ في هذه الدنيا إلا بمقدار واحد من عشرين من المدة التي بقيها بعضهم! ولذلك فمن الخير لمن يتصدى لترجمة حياة النبي المصطفى أن يعلن عجز يده وكلالة حده من البداية، فهو خير له، وإلا كيف يُغرف البحر المحيط براحة الكف؟ وهذا عذر أمثالي أقدمه سلفًا وأعلنه نقدًا. وحالي يقول: لا يترك الميسور بالمعسور، وما لا يدرك كله لا يترك بعضه! سيرة ومراحل زمنية: تتعدد الطُرق في بحث سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسنختار الطريقة الزمنية التي تُقسم الحياة إلى مراحل زمنية تاريخية فهي أبقى في الذهن وأقرب إلى الاستيعاب. وسنقسم حياة الرسول صلى الله عليه وآله إلى ثلاث مراحل زمنية. الأولى: من ولادته المباركة سنة 53 قبل الهجرة. إلى أيام بعثته بالرسالة وعمره الشريف 40 سنةً. الثانية: من بداية بعثته الشريفة سنة 13 قبل الهجرة إلى سنة الهجرة والثالثة: من الهجرة إلى لقاء الله في السنة 11 من الهجرة من الولادة للبعثة: ولد النبي محمد صلى الله عليه وآله بحسب التقويم الميلادي سنة 571 وبحسب التقويم الهجري سنة 53 قبل الهجرة. ولادة النبي كانت في مكة المكرمة من أمه آمنة بنت وهب سلام الله عليها، خطبها لأبيه عبد الله جدُّه. وحملت برسول الله صلى الله عليه وآله ووضعته فيها. عندما ولد النبي صلى الله عليه وآله كان قد توفي والده عبد الله عليه السلام ولم يرَ ابنه. نعتقد ـ في مذهب الإمامية ـ بأن والد رسول الله صلى الله عليه وآله أنه كان موحدًا على منهاج إبراهيم الخليل والملة الحنيفية وأنه من الناجين بل إنه ممن يُتقرب إلى الله به. لأسباب اجتماعية وصحية ترتبط ببيئة مكة أرسل جد النبي عبد المطلب حفيده ليكون رضاعه في بني سعد وتولت ذلك حليمة السعدية رضوان الله عليها، وبالرغم من نفي بعض الكتاب