فوزي آل سيف

103

من قصة الديانات والرسل

• حرب الثلاثين سنة: انطلقتْ شرارتها الأولى في ألمانيا لسبب منع البروتستانت لموكبٍ دينيٍّ كاثوليكي من المرور في احتفال عيدٍ من أعياد الكاثوليك. بعدها تحزّبتْ البلدان الأوروبية كلٌ إلى الكنيسة التي يتبعها ذلك البلد؛ ففتكتْ ألمانيا بالكاثوليك من مواطنيها، وفرنسا بالمقابل فتكتْ بالبروتستانت من مواطنيها، وهكذا في بقية الدول الأوربية؛ الطائفة الأقوى أو ذاتُ السند الرسمي الحكومي تفتك بالأخرى الضعيفة. وهذه الحرب أصدقُ دليلٍ على التعصّب والميل نحو التوحّش؛ بحيث يقتلُ المسيحي مسيحيّـًا مثله يلتقي معه في أسس الديانة المسيحية – بحسب معتقدهم - من تثليث، وعقيدة الصلب وخلافه. نخلصُ إلى أنّ الإرهاب والتعصّب والتوحّش لا يعضده دينٌ إلهيٌّ ولا يشرعه نبيٌّ مرسلٌ؛ وإذا حدث هنا أو هناك فإنما هو على أثر حصول تحريف في ذلك الدين وتغيير لمناهجه، أو أن تلك المناهج بقيت على حالها ولكن ابتعد معتنقوها عن الالتزام بقوانين الدين الأخلاقية والشرعية فهاجموا غيرهم وارتكبوا منهم القبيح.. وهذا حصل بين اليهود والمسيحيين، وبين المسيحيين أنفسهم وبين المسلمين والمسيحيين، وبين المسلمين أنفسهم! الموقف من المسيحية: - طهارة المسيحي: الرأي المشهور هو الحكم بطهارة أهل الكتاب؛ والمسيحيون بالطبع من أهل الكتاب. - الزواج: يعني زواج المسلمة من الكتابي؛ اليهودي أو النصراني غير جائز بإجماع علماء الإمامية، بل بإجماع المسلمين وأما عكس ذلك بمعنى زواج المسلم من كتابية (يهودية، نصرانية) فهو جائز عند المسلمين، مع كلام بين علماء الإمامية في أنّ جواز زواج المسلم من كتابية هل هو محصورٌ بالزواج المنقطع كما هو المشهور بينهم، أم يتعداه إلى الدائم أيضًا. وقد مر الحديث عنه في صفحات سابقة بمناسبة الحديث عن التناكح مع اليهود. - حليةُ طعامهم: عند مدرسة الخلفاء تشمل الحلية جميع أنواع الطعام المباح في الأصل بما في ذلك لحم الحيوان حلال اللحم وإن كان المباشر لعملية الذبح مسيحيا. في مدرسة أهل البيت طعام المسيحيين حلالٌ باستثناء ما توصّل إليه بالذبح؛ ذلك لوجود اشتراطات في عملية الذبح تتمثّل في أن يكون الذابح مسلمًا وأن يسمّي على الذبيحة وأن يستقبل بها القبلة وأن يفري الأوداج الأربعة. وهذه الشروط قد تكون غير موجودة بكاملها أو بعضها في ذبح المسيحي والنتيجة عدم تذكية هذه الذبيحة. سيد المرسلين محمد المصطفى ومراحل حياته المباركة (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا([306]

--> 306 الأحزاب: 45- 46