فوزي آل سيف

80

سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي

بالتقية وأن ذلك من أجل نفي العلاقة والارتباط بينهم حتى لا يتضرر الإمام الصادق ولا يؤخذ بجريرة بني الحسن الثائرين، من قبل السلطة العباسية. فإنه بعد أن نقل بأسانيده تعزية الإمام جعفر الصادق عليه السلام لبني عمه من بني الحسن عما أصابهم من ظلم المنصور العباسي، والتي أظهر فيها من التوجع والتفجع الشيء الكثير، كما فيها من الأمر بالتصبر والتجلد مثل ذلك، واستشهد بالآيات والروايات الكثيرة في ذلك، فلما انتهى السيد ابن طاووس إلى خاتمة التعزية تلك قال: "وقد اشتملت هذه التعزية على وصف عبد الله بن الحسن بالعبد الصالح والدعاء عند جانبها له وابن عمه بالسعادة ودلائل الصفا الراجح، وهذا يدل على أن هذه الجماعة المحمولين كانوا عند مولانا الصادق عليه السلام معذورين وممدوحين ومظلومين وبحبه عارفين".[196] ثم عرض إشارة للروايات الذامة، فحملها على التقية لئلا يتضرر الائمة الطاهرون بنهضة أولئك، فقال: "أقول: وقد يوجد في الكتب انهم كانوا للصادقين عليهم السلام مفارقين، وذلك محتمل للتقية لئلا ينسب اظهارهم لإنكار المنكر إلى الأئمة الطاهرين ". ثم نقل بعض الروايات التي تشير إلى تأسف الإمام الصادق وبكائه عليهم بعد خروجهم وفيها نقل شهادة عن الإمام الحسين عليه السلام لابنته فاطمة (أمهم الكبرى) بأنه يقتل منها أو يصاب نفر قرب الفرات لم يسبقهم الأولون بعمل.. ورأى أنها شهادة بمدحهم. وأشار إلى أنهم لم يكونوا يعتقدون في محمد بن عبد الله (النفس الزكية) أنه محمد المهدي المنتظر، ناقلا عن ابراهيم بن عبد الله أخيه أن محمدًا قد قام لله للأمر بالمعروف، وأما المهدي فهو عِدَة من الله لم يسم بعينه ولم يوقت زمانه".[197] ويظهر من العلامة الأميني في الغدير الميل إلى هذا الرأي وذلك في رده على محمد رشيد رضا صاحب تفسير المنار الذي نسب إلى الشيعة تكفير بني الحسن والقول بردتهم، فقال صاحب الغدير:" أما عبد الله (المحض) ابن الحسن المثنى فقد عده شيخ الشيعة أبو جعفر الطوسي في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام، وزاد أبو داود الباقر عليه السلام، وقال جمال الدين المهنا في (العمدة) 87: كان يشبه رسول الله، وكان شيخ بني هاشم في زمانه، يتولى صدقات أمير المؤمنين بعد أبيه الحسن. والأحاديث في مدحه وذمه وإن تضاربت غير أن غاية نظر الشيعة فيها ما اختاره سيد الطائفة السيد ابن طاووس في إقباله ص 51 من صلاحه وحسن عقيدته وقبوله إمامة الصادق عليه السلام، وذكر من أصل صحيح كتابا للإمام الصادق وصف فيه عبد الله بالعبد الصالح ودعا له ولبني عمه بالأجر والسعادة، ثم قال: وهذا يدل على أن الجماعة المحمولين (يعني عبد الله وأصحابه الحسنيين) كانوا

--> 196 ) ابن طاووس الحسني ؛ سيد علي: اقبال الأعمال٣/٨٦ 197 ) المصدر نفسه ٨٨