فوزي آل سيف
79
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
_ التماس العذر له واعتبار ما صدر منه من أقوال ومواقف كانت على سبيل التقية واعتبار أنه لم يكن قد خالف خط الإمامة. _ التوقف في الموضوع لوجود الروايات المختلفة والمتضاربة. وممن ذهب إلى الموقف الأول المرحوم السيد الخوئي أعلى الله مقامه، فإنه عند الحديث عنه في معجم الرجال قال: "إن الروايات قد كثرت في ذم عبد الله هذا" ونقل عددا من الروايات الذامة له كما جاءت في بصائر الدرجات والكافي وقد نقلنا بعضها في هوامش الصفحات السابقة، وعلق على احداها بالقول: "هذه الرواية تدل على أن عبد الله بن الحسن كان قد نصب نفسه للإمامة وكان يفتي بغير ما أنزل الله، ويأتي في ترجمة عبد الله بن النجاشي (أبي بجير) عن الكشي أن عبد الله بن الحسن كان مرجعًا للزيدية، وكان يتصدى للفتيا". ثم أشار إلى ما ذكره السيد ابن طاووس في توجيهه للخلاف بين الحسنيين وبين الإمام الصادق؛ مما سيأتي ذكره في بيان موقف العاذرين له والمؤيدين، ورفض هذا التوجيه قائلا:" أقول: هذه الرواية لو سلمت أنها منقولة عن الشيخ الطوسي بجميع طرق السيد ابن طاووس إليه التي بعضها صحيح، فلا إشكال في أنها من شواذ الروايات، ولا يمكن أن تقع معارضة للروايات المشهورة في ذم عبد الله بن الحسن، على أنه كيف يمكن رواية المفيد لهذه الرواية مع روايته عن عبد الله بن الحسن مكالمته لأبي عبد الله(عليه السلام) بما تقشعر منه الجلود، وقوله: هذا حديث مشهور لا تختلف العلماء بالآثار في صحته. والمتحصل مما ذكرناه: أن عبد الله بن الحسن مجروح مذموم، ولا أقل من أنه لم يثبت وثاقته أو حسنه".[193] ونرى شبيها لهذا الموقف عند المحقق التستري في كتابه قاموس الرجال حيث قال بعد أن عرض للروايات وأشار إلى موقف المامقاني وهو من المتوقفين في أمره: كلّما أمعنت النظر في أخبار المدح والقدح لم أهتد إلى وجه جمع. علق عليه التستري بالقول: "بل أخبار القدح مستفيضة وأخبار المدح شاذّة ومن طرق الزيديّة؛ وقرّر القادحة القدماء، فرواها محمّد بن الحسن الصفّار ومحمّد بن يعقوب الكليني ونظراؤهما من الائمة ساكتين عن تأويلها، والتاريخ أيضا يعضدها؛ ولم تنحصر الأخبار بما نقل، بل لو اريد الاستقصاء لطال الكلام. و قد روي عنه امور منكرة فوق عدم استبصاره، ففي خبر: أنّه قال للصادق -عليه السّلام-إنّ الحسين كان ينبغي له إذا عدل أن يجعلها في الأسنّ من ولد الحسن".[194] _ وفي الطرف الآخر فقد ذهب السيد ابن طاووس الحسني[195]إلى خلاف الرأي الأول تمامًا مشيرا إلى صلاحه وحسن عقيدته وقبوله إمامة الصادق عليه السلام. ووجّه ما صدر منه في حقهم وبالعكس
--> 193 ) الخوئي؛ أبو القاسم: معجم رجال الحدیث 11 / 171 194 ) التستري، الشيخ محمد تقي: قاموس الرجال 6/ 316 195 ) سيأتي ذكره والتعريف به في فصل الأسر العلمية الحسنية.