فوزي آل سيف

75

سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي

عبد الله بن الحسن[177]والد الثلاثة كان قد قدم ابنه محمدًا باعتباره صاحب البيعة، وربما باعتباره المهدي (لا سيما مع وجود روايات في مدرسة الخلفاء تشير إلى أن المهدي اسمه اسم النبي واسم أبيه اسم والد النبي وأنه من نسل الحسن).[178] وهو "من أكابر بني هاشم وكان الجميع يكِنّ له الاحترام،[179]وكان أكبر سناً من الإمام الصادق[180]عليه السلام ـ ومع ذلك كان يدعو الناس لبيعة ولده محمد، وهذا وما سبق من قبول دعوة أبي سلمة الخلال يكشفان عن روح ثوريّة أوّلاً، وسذاجة في الامور السياسية ثانياً. ولما قتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك إثر خلاعته ومجانته عام ۱۲٦ هـ تهيّأت الظروف المناسبة للدعوة إلى بني هاشم، ففي هذا الظرف الهادئ جمع عبد اللّه بن الحسن، بني هاشم وألقى فيهم خطبة نقلها أبو الفرج الاَصفهاني في كتابه وقال: إنّكم أهل البيت قد فضّلكم اللّه بالرسالة واختاركم لها وأكثركم بركة يا ذرية محمد بن عبد اللّه بنو عمه وعترته، وأولى الناس بالفزع في أمر اللّه، من وضعه اللّه موضعكم من نبيّه _ صلى الله عليه وآله _ وقد ترون كتاب اللّه معطلاً، وسنّة نبيه متروكة، والباطل حياً، والحقّ ميتاً، قاتلوا للّه في الطلب لرضاه بما هو أهله قبل أن ينزع منكم اسمكم وتهونوا عليه كما هانت بنو إسرائيل وكانوا أحب خلقه إليه، وقد علمتهم أنّا لم نزل نسمع أنّ هؤلاء القوم إذا قتل بعضهم بعضاً خرج الاَمر من أيديهم، فقد قتلوا صاحبهم ـ يعني الوليد بن يزيد ـ، فهلم نبايع محمداً، فقد علمتم أنّه المهدي!. فقالوا: لم يجتمع أصحابنا بعد، ولو اجتمعوا فعلنا، ولسنا نرى أبا عبد اللّه جعفر بن محمد. وبعد محاولات حضر الإمام الصادق _ عليه السلام _ مجلس القوم فاطلع على أمر القوم وأنّهم يريدون بيعة محمد بن إبراهيم، فقالوا: قد علمت ما صنع بنا بنو أُمية وقد رأينا أنّ نبايع لهذا الفتى. فقال: لا تفعلوا فإنّ الاَمر لم يأت بعد، فغضب عبد اللّه وقال: لقد علمت خلاف ما تقول، ولكنه يحملك على ذلك الحسد لابني، فقال: لا واللّه، ما ذاك يحملني، ولكن هذا وإخوته وأبناؤهم دونكم و ضرب يده على ظهر أبي العباس (السفاح) ثم نهض واتبعه عبد الصمد وأبو جعفر المنصور فقالا: يا أبا عبد اللّه أتقول ذلك؟ قال: «نعم واللّه أقوله وأعلمه».[181] وبينما بايع أبو العباس السفاح وأبو جعفر المنصور عن الفرع العباسي محمدًا بن عبد الله (النفس الزكية) فإنهما ما لبثا – ومعهم الفرع العباسي – أن قلبوا ظهر المجن، عندما سيطروا على الخلافة وأخذوا يتتبعون آثار محمد وإخوته للقبض عليهم، بعدما كانوا قد بايعوا محمدا!!

--> 177 ) سيأتي تقييم هذه الثورات وقادتها. 178 ) الحديث الوحيد الذي يعتمد عليه القائلون بأن المهدي من ولد الحسن هو ما ورد في سنن أبي داود السجستاني (ت ٢٧٥ هـ) سنن أبي داود ٤/‏١٠٨. قالَ أبُو داوُدَ: حُدِّثْتُ عَنْ هارُونَ بْنِ المُغِيرَةِ، قالَ: حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ أبِي قَيْسٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ خالِدٍ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، قالَ: قالَ عَلِيٌّ، ونَظَرَ إلى ابْنِهِ الحَسَنِ، فَقالَ: «إنَّ ابْنِي هَذا سَيِّدٌ كَما سَمّاهُ النَّبِيُّ ﷺ، وسَيَخْرُجُ مِن صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمّى بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ، يُشْبِهُهُ فِي الخُلُقِ، ولا يُشْبِهُهُ فِي الخَلْقِ - ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةً - يَمْلَأُ الأرْضَ عَدْلًا». وقد حكم عليه محدثو المدرسة تلك كالألباني وغيره بالضعف. على أنه منقول في مصادر أخرى أنه نظر إلى ابنه الحسين! 179 ) قد ذكر أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين كثيرا من أقوالهم في هذا الشأن 180 ) فإنه ولد في حوالي سنة 70 هـ بينما كانت ولادة الإمام الصادق عليه السلام في سنة 80 أو 83 هـ 181 ) السبحاني؛ الشيخ جعفر: بحوث في الملل والنحل ۷ /۳٥۱ ـ ۳٥٦.