فوزي آل سيف
76
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
وللحديث عن سرقة جهود العلويين في الثورة على الأمويين من قبل العباسيين مقام غير هذا المقام قد نتعرض له،[182]ولكن النتيجة أن من كان رعية ومبايِعا أصبح الآن خليفة وهو المنصور العباسي وقد ركز كل جهده للقبض على ابني عبد الله محمد وابراهيم، وبينما اختفى هذان، فقد قام المنصور بالبطش بأسرتهما بدءا من والدهما عبد الله، وأقاربهما حتى حبسهما في المطبق (الهاشمية) المطبق وكان يعرضهم للعذاب وتتالى الموت فيهم من سنة 145 هـ! إلى ما بعدها![183] وكما ثار محمد بن عبد الله في المدينة فقد ثار أخوه ابراهيم في البصرة وسيطر عليها أول الأمر ثم ما لبث أن انكسرت ثورة أخيه في المدينة في مواجهة جيش المنصور العباسي، وابراهيم بعد أن تقدمت أنصاره من البصرة باتجاه الكوفة، أصيب بسهم فأنهى ثورته وتشتت أنصاره. وإذا كان أخوا ادريس (محمد وابراهيم) قد ثارا في المشرق فقد تحرك أخوهما ادريس بن عبد الله بن الحسن المثنى في المغرب بعد أن نجا من واقعة فخ التي ثار فيها ابن عمه الحسين بن عليّ بن الحسن المثلث ضد الهادي العباسي، وبينما استشهد حسين فخ بصورة عاشورائية[184] كعمه الأكبر الإمام الحسين بن عليّ عليه السلام، فقد نجا ادريس بن عبد الله ويمم وجهه جهة المغرب ليؤسس فيها دولة الأدارسة التي ستستمر نحو قرن ونصف من الزمان. هل كانوا على منهاج الأئمة؟ لا يمكن لنا أن نعطي إشارة حمراء أو خضراء للثائرين من بني الحسن المجتبى عليه السلام أو لأنصارهم، ولكن يمكن للنقاط التالية أن توضح الموقف بعد تجميعها: 1/ هناك تعاطف عام من قبل المعصومين عليهم السلام وشيعتهم بالتالي، تختلف درجاته فهو بالنسبة لثورة شهيد فخ كبير للغاية، ودون ذلك هو بالنسبة لثورة محمد بن عبد الله بن الحسن (النفس الزكية). أما أصل التعاطف فهو راجع إلى أنهم قد ظُلموا بشكل كبير، وكان هذا أحد أسباب ثورتهم على ظالميهم، وكان ظالموهم – لا سيما المنصور العباسي وموسى الهادي – أقسى وأسوأ الخلفاء في مواجهة
--> 182 ) في الحديث عن سيرة الإمام جعفر الصادق عليه السلام. 183 ) الأصفهاني، أبو الفرج (ت 356 هـ): مقاتل الطالبيين ١٤٢، توفي الحسن بن الحسن بن الحسن في محبس المنصور بالهاشمية وهو ابن ثمان وستين سنة. وإبراهيم بن الحسن بن الحسن وهو ابن سبع وستين سنة. وعلي بن الحسن بن الحسن وهو ابن خمس وأربعين سنة (وهو والد الحسين شهيد فخ)، حبسهم أبو جعفر في محبس ستين ليلة ما يدرون بالليل ولا بالنهار ولا يعرفون وقت الصلاة إلا بتسبيح علي بن الحسن. والعباس بن الحسن بن الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب وهو ابن خمس وثلاثين.. وقال ابن الأثير في الكامل 5/ 522: وكانوا عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ، والحسن وإبراهيم ابني الحسن بن الحسن، وجعفر بن الحسن بن الحسن، وسليمان وعبد اللَّه ابني داود بن الحسن بن الحسن، ومحمّد وإسماعيل وإسحاق بني إبراهيم بن الحسن بن الحسن، وعبّاس بن الحسن بن الحسن بن عليّ، وموسى ابن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن. 184 ) وقد ورد الثناء على الحسين شهيد فخ والذين كانوا معه، فإنه عند خروجه خاطبه الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام قائلا «إنّك مقتول فأحدّ الضّراب، فإنّ القوم فسّاق، يظهرون إيماناً، ويضمرون نفاقاً وشركاً، فإنّا لله، وإنا إليه راجعون، وعند الله أحتسبكم من عصبة" وأبن مصرعهم بقوله عندما أحضروا للحاكم العباسي موسى الهادي، وقيل للإمام الكاظم: هذا رأس الحسين؟، فقال: «نعم.، إنّا لله، وإنّا إليه راجعون، مضى ـ والله ـ مسلماً، صالحاً، صواماً، آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، ما كان في أهل بيته مثله». راجع: العلامة المجلسي: مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ٤/١٦١ عَ ------------------------------