فوزي آل سيف

64

سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي

هل زوجات الإمام الحسن فوق المعدلات الطبيعية؟ سوف يأتي بعد قليل أن زوجات الإمام عليه السلام هي ضمن المعدلات العادية في زمانه، بل قد تكون أقل من ذلك فإنهم يذكرون في أحوال أصحاب النبي والتابعين ما يلي: أن أمير المؤمنين عليًّا عليه السلام تزوج 8 حرائر، وكان له مثلهن بملك اليمين، وعثمان بن عفان تزوج 8 نساء، وعمر بن الخطاب 9 نساء، وطلحة بن عبيد الله 9 نساء، وسعد بن أبي وقاص 11 امرأة، وعبد الرحمن بن عوف 20 امرأة! وسواء صحت هذه الأرقام بالدقة أو التقريب فإن هذه الأعداد كانت متعارفة، وإن كانت في مجتمعاتنا اليوم غريبة أو كثيرة. فإذا قيل إن الحسن بن عليّ قد تزوج مثلا عشر نساء أو نحوها فلا يلزم من هذا العدد ضمن تعارف مجتمعه الذي عاش فيه أن يقال هو مزواج مطلاق وأنه اشتكى منه أبوه وأخبر عنه على المنبر أمام الناس.. إلى آخر المعزوفة التي كنا نقرأها فيما مضى من الصفحات! إن ما يذكره المدائني وهو من أصحاب الأرقام القياسية في ذكر زوجات الحسن، بالرغم من إجهاده نفسه في التعداد وعجزه عن تعداد أكثر من ثمان نساء بأسمائهن! بل وبغير أسمائهن فلم يستطع أن يورد أي علامة لكي يكمل أحد عشر فقال وامرأة من كذا وامرأة من كذا.. فلم يستطع أن يتجاوز رقم 11. ماذا كان سيقول عن عبد الرحمن بن عوف؟ وسعد بن أبي وقاص وغيرهما؟ لقد نقل ابن أبي الحديد في شرح النهج عن المدائني قوله في زوجات الإمام الحسن هكذا: "قال أبو الحسن المدائني: وكان الحسن كثير التزوج تزوج خولة بنت منظور بن زبان الفزارية، وأمها مليكة بنت خارجة بن سنان، فولدت له الحسن بن الحسن. وتزوج أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله، فولدت له ابنا سماه طلحة، وتزوج أم بشر بنت أبي مسعود الأنصاري - واسم أبي مسعود عقبة بن عمر - فولدت له زيد بن الحسن، وتزوج جعدة بنت الأشعث بن قيس، وهي التي سقته السم، وتزوج هند ابنة [ سهيل بن عمرو، وحفصة ابنة عبد ] الرحمن بن أبي بكر، وتزوج امرأة من كلب، وتزوج امرأة من بنات عمرو بن أهتم المنقري، وامرأة من ثقيف، فولدت له عمرا، وتزوج امرأة من بنات علقمة ابن زرارة، وامرأة من بني شيبان من آل همام بن مرة، فقيل له: إنها ترى رأي الخوارج، فطلقها، وقال: إني أكره أن أضم إلى نحري جمرة من جمر جهنم".[145] ومن خلال تعداد أولاد الإمام الحسن عليه السلام يمكن لنا أن نشكل صورة مؤيدة للعدد المعقول الذي قيل بالنسبة لزوجاته، فإنه مع ملاحظة أنه لم ثقافة تحديد النسل سائدة في المجتمع المسلم بل عكسها من تكثير النسل والحث عليه هو السائد، وأن بعض الطرق التي ربما اتبعها بعض الأزواج كالعزل وأمثاله اعتبرت نوعا من القتل الخفي، وكُره ذلك في الزوجة الحرة، فحينها وإن لم تكن كثرة الأولاد

--> 145 ) ابن أبي الحديد؛ عبد الحميد (ت 565 هـ): شرح نهج البلاغة١٦/٢١