فوزي آل سيف

65

سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي

شاهدا على كثرة الزوجات إذ يمكن لشخص لديه أربع زوجات أن يكون له الكثير من الأولاد، كما لاحظنا في حياة الإمام موسى بن جعفر، لكن قلة الأولاد لا يمكن أن تنسجم مع كثرة الأزواج، بأن يكون شخص كثير الزوجات لكنه قليل الأولاد! وبالنسبة للإمام الحسن فإن ما أحصي من أولاده بأسمائهم لا يزيد عن 19 ولدا بين ذكر وأنثى،[146]وقد ذكرت أسماء أمهاتهم إما بالكامل أو بدون ذلك كما هو الحال بالنسبة للجواري أو(أمهات الأولاد) وبالرجوع إلى عبارته نجد أن عدد النساء من حرائر وأمهات أولاد هو 11 امرأة. وأما ما ذكره الشيخ المفيد من عدد أولاده فهم "خمسة عشر (15) ولدا ذكرا وأنثى".[147]وذكر أسماء الحرائر من زوجاته وأشار للباقي بعنوان أمهات الأولاد والمجموع هو (9) نساء. فأصبح لنا بعد هذا: 9 نساء بحسب الشيخ المفيد، 11 امرأة بحسب المدائني وابن شهر اشوب. مما قيل في عدد زوجاته. لماذا تزوج جعدة بنت الأشعث التي سمته؟ قد يسأل سائل: لماذا تزوج الحسن بن عليّ جعدة بنت الأشعث وهي التي سمته خصوصا مع قول الشيعة بأن الإمام يعلم بقاتله وبالتالي يعلم بأنها هي التي ستفعل ذلك، بل أساسا لماذا يتزوج امرأة هي على خلاف طريقته ومبادئه؟ والجواب على ذلك يأتي بتوضيح عدة أمور: 1/ أنه من الثابت تاريخيا أن الحسن عليه السلام قد تزوج جعدة بنت الأشعث الكندي، والأشعث عُدّ من المخالفين لأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللإمام في ذمه كلمات قوية تعرب عن سوء حال الأشعث، كما أنه من الثابت في مصادر الإمامية بل وعدد من مصادر مدرسة الخلفاء[148]أنها هي التي أقدمت على سمه وبهذا السبب استشهد. 2/ لماذا تزوجها الإمام عليه السلام؟ يجاب على ذلك بأن الأنبياء والمعصومين عليهم السلام إنما يتعاملون مع المجتمع ضمن مقاييسه العادية، لا ضمن مقاييسهم الخاصة بهم. ولو كان الأمر غير ذلك وكان تعاملهم بمقاييسهم الخاصة لما تزوجوا أبداً. فعلى سبيل المثال، لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يتزوج إلا امرأة بمستواه، لما تزوج إلى آخر عمره، فلا توجد امرأة تكافئ رسول الله صلى الله عليه وآله. نعم هناك استثناء لأمير المؤمنين والسيدة فاطمة الزهراء (عليهما السلام)، ففاطمة كفؤ لعلي، كما ورد في النصوص الكثيرة لدينا، ولا يوجد نموذج آخر مشابه لهما. فلا يوجد كفؤ للنبي صلى الله عليه وآله ولا لسائر الأنبياء و الأئمة عليهم السلام يقول الإمام الهادي عليه السلام:(... ولو لم يُزوجنا إلا كفؤ لم

--> 146 ) بحسب ما ذكر أسماءهم ابن شهراشوب في المناقب ٤/ ٢٩ مع تعثر في عبارته. وهو نفس العدد الذي ذكره الفخر الرازي في كتابه الشجرة المباركة في أنساب الطالبية 147 ) الإرشاد، ج ٢، الشيخ المفيد، ص ٢٠ 148 ) قد مر ذكرها في حاشية مفصلة في موضوع: الإمام الحسن من ولادته إلى شهادته.