فوزي آل سيف

61

سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي

أحدًا منهم قد عيره أو لمزه بكثرة زيجاته أو طلاقاته، ولو كان هذا صحيحًا لكان من أوضح أنحاء الغمز والتعيير عليه، إذ "لو كان الإمام (ع) كثير الزواج والطلاق - كما يقولون - لقالوا له: أنت لا تصلح للخلافة لأنك مشغول بالنساء، ولطبّلوا بذلك، واتخذوه وسيلة للتشهير به، وجابهوه به عند اجتماعهم به فسكوتهم عنه وعدم ذكرهم له مما يدل على عدم واقعيته وصحته".[141] 5/ قال أيضا أن دعواهم أن الإمام عليًّا عليه السلام صعد المنبر ونهى الناس عن تزويج الحسن، تناقَش بأنه إما أنه قد نهى الحسن فلم يستجب له أو لم ينهه وأخبر الناس مباشرة، والأول وهو عدم استجابة الحسن لوالده لا يتناسب مع كونه من المطهرين من أهل البيت! والثاني لا يتناسب مع موقع الإمام أمير المؤمنين حيث ينبغي أن يخبره وينصحه لا أن يذمه وينتقصه على رؤوس الأشهاد، فكلا الأمرين بعيد عن الحقيقة. 6/ وكذلك قولهم إن نساءه (300) خرجن في جنازته حافيات! فإن هذا ليس معهودا في الدين الذي شدد على التستر والتحجب! ثم عطف القرشي عنان الكلام على دور المنصور العباسي في إشاعة مثل هذا الأكاذيب على أثر مواجهته لبني الحسن المجتبى في ثوراتهم ضده، وتلقف من بعده هذه الأكاذيب كحقائق، ولذا رأينا أن أقدمها تاريخا هو ما ذكره المدائني وهو المتوفى سنة 225 وابن سعد المتوفى 230 هـ ومن جاء بعدهم وهؤلاء كلهم جاؤوا بعد المنصور العباسي (مات 158) هـ. وقد أعادها المستشرقون المعادون للإسلام ولا سيما المسيحي الحاقد لامنس في كتبه، وتلقفها بعض تلامذته فعادت إلى الساحة من جديد. 7/ رأيت إشارة جيدة في كتاب (القول الحسن) لا أدري إن كان قد تم الاشارة لها في سائر الكتب التي عالجت هذا الموضوع، أو لا؛ وهي قضية الشهود،[142]فإن من المعلوم أن وجود شاهدين في النكاح على رأي مدرسة الخلفاء، وفي الطلاق على وفق مذهب أهل البيت هو من الأمور اللازمة ومن شرائط الصحة، في النكاح والطلاق بالنحو الذي سبق، وبالتالي فإن كون الإمام الحسن قد تزوج أو طلق سبعين أو ثمانين أو مائة أو أكثر يقتضي أن يكون هناك على الأقل 140 شاهدا وأكثر من ذلك يعني لا بد من ضرب العدد في 4، فإذا قيل بما زعمه أبو طالب المكي (300 ) فلا بد أن يكون هناك 1200 شاهدٍ!! إما شهدوا بالنكاح كما تراه مدرسة الخلفاء أو على الطلاق كما هو فقه أهل البيت عليهم السلام.. فأين ذهب هؤلاء؟ هل تبخروا كماء في يوم صيف؟ فلم نجد أثرًا لهم ولا ذاكر منهم ولا عنهم

--> 141 ) القرشي: حياة الإمام الحسن ٢/٤٤٩ 142 ) البلداوي؛ وسام: القول الحسن في عدد زوجات الإمام الحسن 126