فوزي آل سيف

62

سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي

لهذه الزيجات واحتاج المدائني وغيره لإرسال الروايات بعد نحو قرنين من الزمان من وقوع الزواج والطلاق المفترض؟ الروايات يفضح بعضها بعضا: ثم إنهم نقلوا روايات يدل ما فيها على كذبها، فمن ذلك ما نقلوه من أن الحسن كانت عنده عائشة الخثعمية (هكذا من دون اسم أب أو جد) "فلما قتل قالت: لتهنك الخلافة. قال: بقتل عليٍّ تظهرين الشماتة؟ اذهبي فأنت طالق ثلاثًا، قال فتلفعت بثيابها وقالت: والله ما أردت هذا، وقعدت حتى انقضت عدتها، فبعث إليها ببقية صداقها وبمئة عشرين ألف درهم، فلما جاءها الرسول ورأت المال قالت: متاعٌ قليلٌ من حبيبٍ مفارق، فأخبر الرسولُ الحسنَ بن عليّ فبكى وقال: لولا أني سمعت أبي يحدث عن جدي النبي ﷺ أنه قال: من طلق امرأته ثلاثًا لم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، لراجعتها" ويفضح هذه الرواية أن أي طالب علم مبتدئ يعرف بأن مذهب أهل البيت لا يقبل الطلاق ثلاثا بالصيغة المذكورة.. وهو الفارق المعروف بينه وبين المذاهب الأخرى، وقد بنيت الرواية عليه، وأن الحسن لا يستطيع أن يتزوجها أو يرجع إليها مادامت قد طلقت ثلاثا! ويظهر أن واضع الخبر وصانعه لم ينتبه إلى هذا فوقع فيه! هذا فضلا عن أنه لا يناسب حسن المعاشرة، المعروفة عن الحسن حتى قالوا إنه لا يفارق امرأة إلا وهي راغبة فيه، أن يطلقها لأجل كلمة غير مقصودة! ثم يقوم بالبكاء! ومثل ذلك ما نقلوه أنه "لما خطب الحسن بن عليّ إلى منظور بن سيار بن زبان الفزاري ابنته فقال: والله إني لأنكحك، وإني لأعلم أنك غلق طلق ملق غير أنك أكرم العرب بيتًا وأكرمه نسبًا.. ونلاحظ أن ما قيل فيها من (سبّ) هذا المنظور للحسن لا يتناسب أبدًا مع ما عُرف عنه.. فهو يصفه بأنه غلق يعني سيء الأخلاق، وملق يعني كذوب كما في لسان العرب، وطلق (فهل مقصودة كثير الطلاق مع أنها لا تأتي بهذا المعنى وإنما تأتي بمعنى طلِق الوجه وباسم) لكن يظهر أن مفتعل الخبر أراد أن تأتي الكلمات بوزن واحد حتى لو كانت متعاكسة المعنى!! هل هناك تداخل أو تبديل في الأسماء؟ إنهم يذكرون أن بعض الأشخاص كانوا مشهورين بالزواج والطلاق، ومن هؤلاء من كان هو يتظاهر بذلك ولا يرى فيه مسبة له أو نقصًا! بل لم يكن هذا مخالفا لسيرتهم العامة مثل المغيرة بن شعبة الثقفي الذي وصف قبل الإسلام بأنه أكثرهم إقبالًا على العلاقات غير المشروعة، وبعد الإسلام عرف بإقباله على النكاح والطلاق.[143]وزُعم أنه كان يصرح بذلك ويفتخر به ويصف معرفته بالنساء من خلال تجاربه!

--> 143 (الأصفهاني، أبو الفرج (ت 356 هـ): الأغاني ١٦/ ٦٠ (بالرغم من أننا لا نريد أن نعتمد على الكتاب) قال فيه: وكان المغيرة مطلاقا. فكان إذا اجتمع عنده أربع نسوة قال: إنكن لطويلات الأعناق، كريمات الأخلاق، ولكني رجل مطلاق، فاعتددن.. تزوّج تسعا وثمانين امرأة أخبرني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمار، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثنا الأصمعيّ قال: حدثنا أبو هلال عن مطير الوراق، قال: قال المغيرة بن شعبة: نكحت تسعا وثمانين امرأة، أو قال: أكثر من ثمانين امرأة، فما أمسكت امرأة منهن على حب؛ أمسكها لولدها، ولحسبها، ولكذا ولكذا. يصف العربيات قال أبو زيد: وبلغني أنهم ذكروا النساء عند المغيرة بن شعبة، فقال: أنا أعلمكم بهن: تزوجت ثلاثا وتسعين امرأة، منهن سبعون بكرا، فوجدت اليمانية كثوبك: أخذت بجانبه فاتبعك بقيته؛ ووجدت الرّبعية أمتك: أمرتها فأطاعتك؛ ووجدت المضرية قرنا ساورته، فغلبته أو غلبك..