فوزي آل سيف
58
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
الذرية حتى لم يبق محتلم لم يكن مهددا بالقتل، وقتل بالفعل عددا غير قليل منهم في المعارك أو السجن، إلى الحرب الاقتصادية حيث أحرق واليه على المدينة عددا من دورهم ومزارعهم وأملاكهم، إلى تشويه الشخصيات المحترمة لدى أهل البيت وقد مر نقل خطبه ورسائله في صفحات سابقة، وأشرنا هناك إلى أنها من أسوأ التعابير الحاقدة على شخصيات الطالبيين الكبرى كأمير المؤمنين والحسنين عليهم السلام. ومن المعلوم أن هذا يعطي خطًّا للإعلام والتثقيف كما نراه اليوم بوضوح، فإذا اتخذ الحاكم موقفا سلبيا من شخصية أو نظام سياسي ترى الكل يجري في ميدان ذم تلك الشخصية ويفتعل المثالب في ذلك النظام، فإذا رضي عنه اختفت كل تلك المقالات ليحل محلها غيرُها من دون حياء! وكان من جملة التشويه للشخصيات الطالبية وبشكل مباشر، نسبة العجز والوهن والانشغال بالشهوات والزواج والطلاق[132]للإمام الحسن المجتبى عليه السلام، وهذا ما ذكره المنصور العباسي في أكثر من موضع. ولذلك جرى في هذا الميدان من كان في رحاب العباسيين مسترزقًا من أموالهم ومحميًّا بحياطتهم له، فوجدنا هذه السلسلة تبدأ من المدائني وتمر بابن سعد البغدادي في الطبقات ثم بالبلاذري صاحب المتوكل العباسي ونديمه في الأنساب، وهكذا ثم يأخذ منها كل من كتب في سيرة الإمام الحسن، ويزيد عليها حتى تحولت إلى أيقونة لا تكاد تستطيع تجاهل حضورها في كل كتب سيرة الحسن وفضائله! والعجب من بعض هؤلاء الذين يفتشون في سند كل رواية من روايات فضائل أهل البيت عن الشعرة وما دونها حتى إذا أعياهم قالوا المتن منكر! تراهم هنا يأخذون فكرة التشويه عن الإمام الحسن من دون شك فيقول قائلهم، وكان الحسن كذا وكذا.. ولا يكلف نفسه حتى أن يقول روي هكذا، أو قيل هكذا! مع أن أصول هذه الأقوال قد أثبت البحث العلمي فيها سقوطها بأكثر من سبب. نعم قالوا هكذا: "وكانَ مِنكاحًا، مِطْلاَقًا، تَزَوَّجَ نَحْوًا مِن سَبْعِينَ امْرَأةً، وقَلَّما كانَ يُفارِقُهُ أرْبَعُ ضَرائِرَ. عَنْ جَعْفَرٍ الصّادِقِ: أنَّ عَلِيًّا قالَ: يا أهْلَ الكُوفَةِ! لاَ تُزَوِّجُوا الحَسَنَ، فَإنَّهُ مِطْلاَقٌ. فَقالَ رَجُلٌ: واللهِ لَنُزَوِّجَنَّهُ، فَما رَضِيَ أمْسَكَ، وما كَرِهَ طَلَّقَ. قالَ ابْنُ سِيرِينَ: تَزَوَّجَ الحَسَنُ امْرَأةً، فَأرْسَلَ إلَيْها بِمائَةِ جارِيَةٍ، مَعَ كُلِّ جارِيَةٍ ألْفُ دِرْهَمٍ".[133]
--> 132 المسعودي؛ علي بن الحسين (346 هـ): مروج الذهب ومعادن الجوهر ٣/٣٠٠: ولما أخذ المنصور عبد الله بن الحسن وإخوته والنفر الذين كانوا معه من أهل بيته صعد المنبر بالهاشمية (الأنبار حاليا وهي العاصمة الثانية للعباسيين بعد الكوفة وقبل بناء بغداد)، وقال: يا أهل خراسان، أنتم شيعتنا وأنصارنا، وأهل دعوتنا، ولو بايعتم غيرنا، لم تبايعوا خيراً منا، إن ولد ابن أبي طالب تركناهم والذي لا إله إلا هو والخلافة فلم نعرض لهم لا بقليل ولا بكثير. فقام فيها علي بن أبي طالب رضي الله عنه فما أفلح، وحكم الحكمين، فاختلفت عليه الأمة، وافترقت الكلمة، ثم وثب عليه شيعته وأنصاره وثقاته فقتلوه، ثم قام بعده الحسن بن علي رضي الله عنه فوالله ما كان برجل، عُرِضت عليه الأموال فقبلها، ودسَّ إليه معاوية إني أجعلك وليّ عهدي، فخلعه وانسلخ له مما كان فيه، وسلمه إليه، وأقبل على النساء يتزوج اليوم واحدة ويطلق غداً أخرى، فلم يزل كذلك حتى مات على فراشه.. (قد ذكرنا تعليقنا على ما نقله المسعودي هنا في حاشية سابقة، وقلنا إن الترضي الموجود هو من زيادات المسعودي ولا يصح عن المنصور فراجع الحاشية في مكانها). 133 ) الذهبي، شمس الدين (ت 748 هـ) سير أعلام النبلاء ط الرسالة ٣/٢٥٣، ولنا أن نسأل الذهبي الذي توفي ٧٤٨ هـ أي بعد سبعة قرون من شهادة الإمام الحسن، هل هذه القضية بديهية؟ حتى ترسل إرسال المسلمات من غير نسبتها لراو أو رواية؟ وبنفس النص قاله ابن كثير وهو الذي توفي سنة 774 هـ كذلك بعد ما يزيد عن سبعة قرون من شهادة الإمام، في البداية والنهاية 8/42، بعنوان قالوا.. ونسأل من هم الذين قالوا؟ وهكذا، وقبلهم ابن عساكر الدمشقي.. وغيرهم من أتباع النهج الأموي.