فوزي آل سيف

59

سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي

وحين تأتي إلى أعداد زوجات الحسن المتخيلة، تجدها أشبه بالحراج، فإذا كانت عند ابن منظور 70 امرأة! فالعدد يقفز مرة واحدة عند ابن سعد والمدائني ليكون 90 امرأة! ولأن الطوفي استقل العدد المذكور فقال إنه 100 امرأة وأكثر! وحقق له أبو الفرج بن الجوزي ما كان يبتغيه من العدد الأكبر فقال إنهن 200 امرأة! إلى هنا والمزاد لم ينته بعد فجاء أبو طالب المكي وهو الذي وصف بأنه ليس بثبت ولا ثقة فقال إنهن 300 امرأة! هل من مزيد؟ نعم جاء من سمي أبو عبد الله المحدث فصنع لهن موكب عزاء ضخم وبعد أن نزع أحذيتهن سيرهن في ذلك الموكب الذي لم يره غيره ولم يوجد إلا في خياله، فقال: "إن هذه النساء كلهن خرجن في جنازة الحسن حافيات"!! وجاء آخر في كتاب التعازي[134]ليضيف رقما أكبر مما سبق! وليقول: إنه تزوج 448 امرأة! وهكذا كلما مرت الأيام يزداد العدد، تماما مثل حشائش الأرض! ولو أردنا أن نلتزم بما افتراه المنصور الدوانيقي العباسي من أنه يتزوج اليوم امرأة ويطلق غدا الأخرى فمعنى ذلك أنه يتزوج في السنة 180 ويطلق 180 امرأة فإذا ضربنا ذلك في 15 سنة يعني من حين مجيئه مع أبيه إلى الكوفة إلى شهادة الحسن سنة 50 هـ، فيعني ذلك أنه قد تزوج 2700 وطلق مثلهن!![135] أرأيت كيف يبلغ عته العقول وحماقة الألباب؟ إن لم يكن فعل الأحقاد؟ لم تنته المسرحية بعد! فلا بد من ورق وأغصان لهذه الشجرة البائسة من الأفكار! لذلك قالوا إن عليا ضج من ذلك ونهى أهل الكوفة عن تزويج هذا الولد!! الذي تقولوا على الإمام بشأنه: قوله إنه مزواج ومطلاق! وكأن الإمام عليا عليه السلام قد أعيته السبل مع ابنه فلا هو يسمع النصيحة ولا يأتمر بأمر أبيه ولا يوقر شأن أسرته! فلم يجد عليٌّ عليه السلام طريقا إلا أن يستنجد بالناس ليعينوه على منع هذا الولد مما لم يستطع أبوه!! غير أن الناس لم يعينوه وأصروا على أن يزوجوه وأن يطلق كما يشاء! فعادت المشكلة ولم يحلها عليٌّ عليه السلام لا بنفسه ولا بمعونة بني هاشم ولا بمساعدة أهل الكوفة!! أرأيت كيف يتم الاستخفاف بالعقول؟

--> 134 ) نقله عنه النوري في مستدرك الوسائل 16/296 135 ) لعل قائلا يقول إنه لا يقصد من ذلك الجدية في أنه يتزوج اليوم ويطلق غدا وإنما تعبير كنائي عن الكثرة! ونقول: إن من يتأمل بعمق لا يرى فرقا بين قول المنصور هذا غير الجاد وبين القائل إنهن 300 أو 448 وقد خرجن في موكب عزاء! فكلا الأمرين ينتمي لعالم التخريق والتخريف.