فوزي آل سيف
54
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
أمتي. قال اليهودي: صدقت يا محمد فما جزاء من قرأ فاتحة الكتاب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله من قرأ فاتحة الكتاب أعطاه الله عز وجل بعدد كل آية نزلت من السماء ثواب تلاوتها وأما الاذان فإنه يحشر المؤذنون من أمتي مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وأما الجماعة فإن صفوف أمتي في الأرض كصفوف الملائكة في السماء، والركعة في جماعة أربع وعشرون ركعة كل ركعة أحب إلى الله عز وجل من عبادة أربعين سنة، وأما يوم الجمعة فان الله يجمع فيه الأولين والآخرين للحساب فما من مؤمن مشى إلى الجماعة إلا خفف الله عز وجل عليه أهوال يوم القيامة ثم يجازيه الجنة وأما الاجهار فإنه يتباعد منه لهب النار بقدر ما يبلغ صوته ويجوز على الصراط ويعطي السرور حتى يدخل الجنة، وأما السادس فإن الله عز وجل يخفف أهوال يوم القيامة لامتي كما ذكر الله في القرآن، وما من مؤمن يصلى على الجنائز إلا أوجب الله له الجنة إلا أن يكون منافقا أو عاقا، وأما شفاعتي ففي أصحاب الكبائر ما خلا أهل الشرك والظلم. قال: صدقت يا محمد وأنا أشهد أن الا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله خاتم النبيين وإمام المتقين، ورسول رب العالمين، فلما أسلم وحسن إسلامه أخرج رقا أبيض فيه جميع ما قال النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا ما استنسختها إلا من الألواح التي كتب الله عز وجل لموسى بن عمران ولقد قرأت في التوراة فضلك حتى شككت فيه يا محمد، ولقد كنت أمحو اسمك منذ أربعين سنة من التوراة وكلما محوته وجدته مثبتا فيها، ولقد قرأت في التوراة أن هذه المسائل لا يخرجها غيرك، وأن في الساعة التي ترد عليك فيها هذه المسائل يكون جبرئيل عن يمينك وميكائيل عن يسارك ووصيك بين يديك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: صدقت هذا جبرئيل عن يميني وميكائيل عن يساري ووصيي علي بن أبي طالب بين يدي فآمن اليهودي وحسن إسلامه".[123] وإضاءة على هذا الحديث ترينا أن اليهود كانوا (مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا) بأن هناك نبيا سيظهر ويعاضدونه ويؤيد ما عندهم (فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ)[124]وهؤلاء هم الأغلب من علمائهم وأحبارهم، لكن قسما منهم كانوا يشكّون في أن هذا الذي أتى هل هو النبي الموعود أو لا! فجاؤوا بالأسئلة الامتحانية الصعبة، في رأيهم والتي لا يجيب عنها إلا من كان رسولا بحق. فجاء جماعة من أحبارهم وقد تصدى أعلمهم للسؤال والمناظرة، ولا تذكر الرواية اسمه وهذا لا يؤثر شيئا كثيرا في المضمون، وسأل النبي عن سبع خصال أعطاها الله للرسول المكي المنتظر. فأجابهم صلى الله عليه وآله أنه أعطاه الله وخصه بـ 1/ فاتحة الكتاب؛ ومن الطبيعي أن لا أحد من الأنبياء وأممهم قد أعطيها قبل النبي، لأن ذلك يتوقف على الكتاب نفسه أي القرآن، وهو معجزة خاصة للنبي، ولكون فاتحة الكتاب خلاصة الوحي
--> 123 ) الخصال، الشيخ الصدوق، ص ٣٧٠ 124 ) البقرة: 89 (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ)