فوزي آل سيف
53
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
ومعنى الحديث واضح لا سيما لجهة التحريض على التبكير في الاستيقاظ من النوم لأجل صلاة الغداة(الفجر) وبعدها البقاء مستيقظا يعقب ذاكرا لله تعالى، وعدم الاخلاد إلى النوم، مما يعطي له فرصة الانطلاق في طلب الرزق، فأصل الاستيقاظ مطلوب، والبقاء مع ترك النوم يجعل حجابا بينه وبين النار، وفي الروايات تأكيد كبير على التبكير في الاستيقاظ وأنه يندب للمسلم أن يبكر في سبته ونومه وأن يبكر في استيقاظه وبكوره، حتى قرنت البركة بالتبكير في البكور(بارك الله لأمتي في سبتها و بكورها) هذا بالإضافة إلى كونه نظاما صحيا نافعا للبدن والذهن، ومن ذلك ما ورد من أنه تقسم الأرزاق في ذلك الوقت بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، وهذا قد يكون أمرا غيبيا، مثل ما جاء من أن (من صلى صلاة الليل أشرق وجهه بالنور) وقد يكون أمرا طبيعيا يمكن تفسيره، فإن المبكر في طلب الرزق يحصل على الفرص الموجبة للأرباح، بعكس النائم إلى وقت متأخر من الضحى. وقس على هذا المتأخر في الاستيقاظ عن دراسته، ووظيفته وما شابه. وبطبيعة الحال فإن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن يكون جلوسه على مصلاه مرتبطا بإيجاد الحجاب من النار، وهو ما يفترض منه من الاستغفار والذكر وقراءة القرآن وما شابه ذلك، فإنها وإن لم تذكر لكنها مطوية في الحديث، فإن من يجلس عابثًا لاعبًا على مصلاه لا يصنع له حجابًا من النار. 3. ما قاله الإمام الزكي عليه السلام ناقلا عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فقد سأله أحدهم ما حفظت من رسول الله صلى الله عليه و آله، فقال: "حفظت عنه، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك".[122] وفيه تحذير للإنسان من مواقع الريبة، وإثارة السؤال حوله، فلماذا يترك البعض نفسه في مكان بحيث تحصل منه فيه ريبة! أو يقوم بعمل حيث الناس يقولون، معقول فلان فعل هذا الشكل أو لا؟ بل حتى في مواضع التفكير ينبغي للإنسان أن يترك الأمر المشكوك فيه ويعتمد على المتيقن! وربما استفاد منه بعضهم مسائل فقهية تشبه قواعد البناء على اليقين وترك الشك، ومنه الاستصحاب للحالة السابقة وعدم الاعتناء بالشك الطارئ على الإنسان فيها. 4. وهناك حديث مفصل عن الإمام الحسن عليه السلام نقله الشيخ الصدوق في كتاب الخصال، وكان عليه السلام ينقل ما دار بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين اليهود، وينبغي أن نلاحظ أن الإمام الحسن كان ذلك الوقت دون سبع سنين ومع ذلك نقل ما دار بينهم وبين النبي صلى االله عليه وآله، قال عليه السلام: "جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله أعلمهم عن أشياء فكان فيما سأله أخبرنا عن سبع خصال أعطاك الله من بين النبيين وأعطى أمتك من بين الأمم؟ فقال النبي: أعطاني الله عز وجل فاتحة الكتاب والاذان والجماعة في المسجد ويوم الجمعة والصلاة على الجنائز والاجهار في ثلاث صلوات والرخصة لأمتي عند الأمراض والسفر، والشفاعة لأصحاب الكبائر من
--> 122 ) المصدر نفسه 83