فوزي آل سيف
52
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين عليه السلام وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وحديث رسول الله قول الله عز وجل".[119] وهم في الغالب وإن كانوا لا يعبرون عن حديثهم بطريقة تشير إلى أنه رواية، أو أنهم رواة فإن ذلك بسبب أنهم كانوا يريدون تكريس مفهوم الإمامة عند الناس وأن كلامهم هو ككلام رسول الله صلى الله عليه وآله واجب الإطاعة ولازم الإتباع، وأنهم لا يتعاملون مع أنفسهم ولا يريدون أن يتعامل الناس معهم باعتبارهم مجرد رواة؛ يروون الحديث عن النبي كما هو الحال بالنسبة إلى سائر الفقهاء وباقي العلماء والمحدثين، بل هم يختلفون في أنهم امتداد لرسول الله صلى الله عليه وكلامهم في قيمته التشريعية ككلامه صلوات الله وسلامه عليه وعليهم.. لكن مع ذلك وجدنا في بعض الحالات لجهة من الجهات، أن هذا المعصوم أو ذاك يشير إلى أنه سمع هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله أو أنه حدثه أبوه عن جده عن رسول الله - صلى الله عليه وآله- لأجل مناسبة تقتضي ذلك، وسوف نشير إلى هذا القسم مما يرتبط بإمامنا الحسن المجتبى صلوات الله وسلامه عليه، فإننا نجد أن قسمًا من أحاديثه وكلماته ينسبها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، نورد بعض الشواهد على ذلك من كلماته مما سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله.. مما نقله عن جده المصطفى: 1. في الحديث عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام أنه قال: "علمني رسول الله صلى الله عليه وآله كلمات اقولهن في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت و عافني فيمن عافيت و تولني فيمن توليت و بارك لي في ما أعطيت و اكفني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت و لا يعز من عاديت تبارك ربنا و تعاليت".[120] وينبغي أن نتدبر في هذا الحديث مليًّا، فإن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام عندما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله عمره كان في حدود سبع سنين، لأن ولادته حسب المعروف في السنة الثالثة للهجرة، هذا التعليم الذي جاء بصيغة الإخبار (علمني رسول الله كلمات...) فلو فرضنا أنه كان في السنة الأخيرة من وفاة رسول الله، يعني أن الحسن عمره ست سنوات، وقد علمه أن يقول هذه الكلمات في الوتر. والوتر هو من نافلة صلاة الليل. 2. نقل عن الإمام بعض أصحابه فقال: سمعت الحسن بن عليّ يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:"من صلى صلاة الغداة فجلس في مصلاه حتى تطلع الشمس كان له حجاب من النار".[121]
--> 119 ) الكليني: الكافي١/ ١٠١ 120 ) عطاردي: مسند الإمام الحسن (ع) ص ٥٩٣، وقد نقلها عن علل الشرائع للصدوق وسنن النسائي. 121 ) المصدر نفسه ص ٦٦٩