فوزي آل سيف
43
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
السبطين في ذلك الوقت صغار السن وأن هذا من باب تعيين الحجج على المسلمين وتوضيح الصراط المستقيم بعده). 1/ الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا: وهذا الحديث من أقوى الأحاديث في مضمونه فإنه يبين أمورًا: أ/ أنهما إمامان بنص رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن الواضح أن نص النبي على أحد بالإمامة يجعل هذا الشخص واجب الاتباع وغير قابل للعزل، فإن النبي هنا لا يخبر عن واقع وإنما يوجب أمرا يجب أن يكون، لا سيما مع ملاحظة أنه قال هذا الحديث والحسنان لا يزالان من ناحية العمر طفلين. ب / إن فيه ردا على ما صار قاعدة في مدرسة الخلفاء من أن الخليفة والإمام هو الذي يتولى الحكم ولو أن شخصين تنازعا في أول الاسبوع فإن الذي يمسك بيده السلطة في نهاية الأسبوع ويصلي الجمعة هو الإمام الذي يجب طاعته، ولذلك حدثت مشكلة أيام ابن الزبير حيث تنازع الخلافة متعددون؛ عبد الله بن الزبير، ومروان بن الحكم، والضحاك الفهري. ولم تحسم المسألة بينهم في أيام ولا اسابيع! أما ما عليه الإمامية من أن إمامة المسلمين متفرعة من النبوة ومقتبسة منها، ومن نص عليه رسول الله فهو إمام ومن لا نص عليه لا يكون إماما شرعيا ولو سيطر على المشرق والمغرب! ج/ كذلك فإن فيه ردا على من ربط الإمامة بالحركة المسلحة وحمل السلاح للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو الخطأ الذي وقعت فيه الزيدية، حينما ابتعدوا عن فكرة الإمامة الشيعية، فأصبح السيف والحرب والجهاد هو الذي يصحح إمامة مدعي الإمامة! والعجب من بعض أحفاد الإمام الحسن عليه السلام الذين اتخذوا الزيدية منهجا، فهم بذلك يعيبون جدهم الأكبر وهو الإمام الحسن المجتبى عليه السلام. د / لعلنا نكتشف أن السبب الذي جعل هذا الحديث (يضيع) في مصادر مدرسة الخلفاء هو مضمونه، فإنه بهذه الصورة دليل في الصميم على ما يعتقده الإمامية من أن الإمامة هي بالنص النبوي[101] وليست باختيار أهل الحل والعقد فضلا عن أن تكون بالتغلب والقهر كما عليه مدرسة الخلفاء.. فهل يستطيع أتباع تلك المدرسة أن يحتفظوا بهذا الحديث في مصادرهم مع صراحته في خلاف عقيدتهم في هذا الأمر المهم؟
--> 101 ) قد ذكر السيد محمد رضا الجلالي في حاشية كتاب النكت في مقدمات الأصول للشيخ المفيد، ص ٤٨، في تخريج الحديث ما يلي: رواه الصدوق في علل الشرائع (1 / 211) من حديث الحسن عليه السلام والخزاز في كفاية الأثر (ص 117) من حديث أبي أيوب الأنصاري، والمفيد في الارشاد (ص 220) وابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب (3 / 394) وقال: أجمع عليه أهل القبلة. ورواه الأمير الناصر في ينابيع النصيحة (ص 237) وقال: ولا شبهة في كون هذا الخبر مما تلقته الأمة بالقبول، وبلغ حد التواتر. وأرسله في حاشية شرح الأزهار (4 / 522) عن (الرياض) ورواه السيد مجد الدين في التحف شرح الزلف (ص 22). وقال بعض مؤلفي الزيدية - بعد أن نقل الخبر واحتج به، فإن قال قائل: لم قلتم: إن هذا الخبر قد وقع العلم بصحته فيصح الاحتجاج به؟ قيل له: لما بيناه فيما تقدم، وهو: أن كل خبر ظهر بين أهل العلم على اختلاف مذاهبهم واختلاف أقوالهم . . . وكان جماعتهم بين مستدل بظاهره وبين متأول له . . . ولم يحك عن أحد منهم دفعه، كان ذلك إطباقا منهم على تلقيه بالقبول. كتاب الزيدية، المنسوب إلى الصاحب ص 155.