فوزي آل سيف
31
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
على الاتفاق السابق فيسعى لتعديله أو نقضه. لا نريد أن نقول إن هذا مشروع دينيا أو أخلاقيا وإنما نقول هو أمر حاصل في الواقع. هلمَّ عزيزي القارئ لنرَ ما حصل في وثيقة الصلح: في الخبر التاريخي[78]دعا الحسن بن عليّ بكاتبه فكتب: هذا ما اصطلح عليه الحسن بن عليّ بن أبي طالب، مع معاوية بن أبي سفيان. أول ما نلاحظه: ذكاء الإمام الحسن وحكمته، دعته إلى أن يقوم هو بصياغة الاتفاقية، لا أن يكون الموقّع عليها. ذلك أن من يصوغ النص للاتفاق سوف يوجهه النحو الذي يريد ويعطي له روحا خاصة تختلف عما لو كان الذي يصوغه الطرف الآخر. لذلك يحرص الحكماء في مثل هذه الموارد، أن تكون الصياغة التي اختاروها، هي التي سوف يتم التوقيع عليها، حتى لو تم التغيير في بعض تفاصيها. نقطة أخرى وإن كانت في الظاهر شكلية إلا أنها مهمة، وهي تقديم وتأخير الأسماء، فالذي يرى نفسه، أولى بالحق، أو أعلى منزلة، يقدم اسمه، وهذا من المراسم المعروفة. بل قد يعاقب البعض عليها فيما لو قدم اسم من ينبغي تأخيره. وأول النقاط في الاتفاق: أن يسلم إليه ولاية أمر المؤمنين على أن يعمل فيهم بكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وآله. فهنا تم الاعتراف بأن ولاية أمر المؤمنين هي حق الإمام الحسن عليه السلام، وأنها خاصته لذلك يقوم بتسليمها وإلا فلا معنى لأن يسلم أحد شيئا ليس له ولا يملكه! إن الحكم على المسلمين من جهة معاوية كان بحسب تلك الظروف أشبه بتحصيل حاصل مع خيانة بعض قادة جيش الإمام وتراجع الحالة المعنوية العامة في الجيش، لكن مع ذلك فإن الإمام ربط هذا الحكم وهذا التسليم للإمرة بأنها مشروطة بالعمل بكتاب الله وسنة رسوله (وسيرة الخلفاء الصالحين/ أو الراشدين). وبقدر ما كان الأمر واضحا في كتاب الله وسنة رسوله، فقد تم الابهام في القسم الثاني (الخلفاء الصالحين) ربما حتى لا يكسب معاوية وأنصاره اعترافا بصلاح بعض الخلفاء الذين لا يرى الإمام صلاح سياستهم.
--> 78 ) الكوفي؛ أحمد بن أعثم: الفتوح٤/٩٦ قال: ثم دعا الحسن بن علي بكاتبه فكتب: " هذا ما اصطلح عليه الحسن بن علي بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان، صالحه على: وقد لاحظ المحقق لكتاب الفتوح أن بعض البنود المعروفة غير موجودة في نص ابن اعثم في الفتوح، فجمعها من مصادر أخرى وألف بينها وبين ما في الفتوح في هامشه، فليراجع. وقد أورد الشيخ علي الكوراني العاملي في كتابه جواهر التاريخ (سيرة الإمام الحسن ع)٣/ ٥٨ ما وصفه بأنه الرواية المشهورة بين الكتاب المعاصرين وهي في الصواعق لابن حجر الهيتمي: 2 / 399 وينابيع المودة: 2 / 425 والغدير: 11 / 6 وغيرها، وننقل نصها من مطالب السؤول لابن طلحة / 357: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما صالح عليه الحسن بن علي بن أبي طالب معاوية أبي سفيان، صالحه على أن يسلم إليه ولاية أمر المسلمين على أن يعمل فيهم بكتاب الله وسنة رسوله محمد (ص) وسيرة الخلفاء الراشدين. وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد لأحد من بعده عهداً، بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين. وعلى أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله، في شامهم وعراقهم وحجازهم ويمنهم. وعلى أن أصحاب علي وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم، وعلى معاوية بن أبي سفيان بذلك عهد الله وميثاقه وما أخذ الله على أحد من خلقه بالوفاء بما أعطى الله من نفسه. وعلى أنه لا يبغي للحسن بن علي، ولا لأخيه الحسين، ولا لأحد من أهل بيت رسول الله (ص) غائلة سراً ولا جهراً، ولا يخيف أحداً منهم في أفق من الآفاق. شهد عليه بذلك الله وكفى بالله شهيداً، وفلان وفلان. والسلام.