فوزي آل سيف
32
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
وبالرغم من أن بعض الباحثين شكك في وجود هذه الجملة في لأن ما رفضه والده أمير المؤمنين (من إضافة وسيرة الشيخين) في شرط عبد الرحمن بن عوف عليه ليرشحه للخلافة، ما كان الحسن ليقبله، لا سيما وأن سيرة الخلفاء السابقين لم تكن واحدة متفقة حتى يعمل بها بل كانت متخالفة إلى حد التناقض.[79] ولكن بناء على التوجيه الذي قدمناه لا مانع من قبولها. مع وجودها في بعض المصادر. النقطة الثانية: أنه ليس لمعاوية بن أبي سفيان، أن يعهد لأحد من بعده عهدا بل[80]يكون الأمر من بعد للحسن، فإن قضى، يكون للحسين، فإن قضى، يكون شورى بين المسلمين. وبهذا أغلق الإمام الحسن الباب على الأسرة الأموية من الناحية القانونية. فإن معاوية بن أبي سفيان في ذلك الوقت عمره كان بحدود ستين سنة، وفي المقابل كان الإمام الحسن بحدود 38 سنة ودونه الإمام الحسين، فكم عسى أن يعمر معاوية بعد ذلك؟ الثالثة: أن يترك سب أمير المؤمنين والقنوت عليه بالصلاة وأن لا يذكر عليا إلا بخير.[81] المادة الرابعة: يسلم ما في بيت مال الكوفة[82] خمسة آلاف ألف للحسن وله خراج دارأبجرد. أن يحمل لأخيه الحسين في كل عام ألفي ألف ويفضل بني هاشم في العطاء والصلات على بني عبد شمس. إننا نعتقد أن هذا من ذكاء الإمام عليه السلام، فإن معاوية في سبيل أن يكون حاكما كان مستعدا لإعطاء الإمام الحسن ما يريده – بحدود توقيع الاتفاقية – ولم تكن هذه الأموال من حق معاوية ولا هو مهتم بها كثيرا! الخامسة: أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله، في شامهم، وعراقهم، وتهامتهم، وحجازهم. الإمام الحسن هنا قرر في ضمن هذه الوثيقة، حالة الأمان العام، لكل أبناء الأمة. وهذه هي طريقة أهل البيت (ع)، الأمة أمة جدهم. ليسوا فئة محصورة حتى يعتنوا بقسم دون قسم. الأمان الأول، هو أمان لكل المسلمين، حتى الذين في الشام، في شامهم وحجازهم ويمنهم، وفي كل مكان، وعلى معاوية أن يطبق ذلك.
--> 79 ) فبعض الخلفاء ساوى بين المسلمين في العطاء، بينما بعضهم الآخر ميز بين المسلمين بحسب قدم اسلامهم وغنائهم في الجهاد، بل وبحسب قرابتهم من النبي! وبينما حرم بعضهم أقاربه أغرق البعض الآخر أقاربه في بحار أموال المسلمين. 80 ) الكوراني؛ علي: جواهر التاريخ ٣/ ٥٩ ناقلا إياه عن تاريخ الخلفاء للسيوطي / 194 والإصابة 2 / 12 والإمامة والسياسة / 150 81 ) المصدر نقله عن الأصفهاني مقاتل الطالبيين / 26، شرح النهج: 4 / 15 82 ) هذا من الأمور التي جُنّ بها المستشرقون! وتلامذتهم، واعتبروا أن الحسن باع الخلافة من أجل بيت مال الكوفة! فهل كان ينبغي أن يتخلى الإمام عن كل ما كان يتصرف فيه إلى ما قبل لحظات من الاتفاقية لعدوه الذي سوف يبدأ خطة مماهجة في إفقار شيعته والمؤمنين بأبيه؟ وهل كانت هذه الأموال إلا من حق الخليفة الشرعي وهو الحسن يصرفها في مواردها؟ لا من حق معاوية الذي ساعدته الظروف لكي يسيطر على الحكم من غير استحقاق شرعي ولا قبول شعبي.