فوزي آل سيف

22

سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي

التحلل من الإحرام من كثير منهم! حتى تبين لهم فيما بعد وجوه الحكمة والآثار والفوائد المترتبة على هذه المصالحة. فلا غرابة أن تتكرر الواقعة من دون أن يستفيد البعض من الدرس السابق، فتم الاعتراض على الإمام كما اعتُرض يوم الحديبية[55]على النبي صلى الله عليه وآله وعلى الإمام علي عليه السلام في قضية التحكيم. وكان الجواب هو الجواب. 3/ إن الصلح والمهادنة وإن كان مطلوبًا في ظروفه لكن لا يعني ذلك أن يعطَى الطرف الباغي (الخيط والمخيط) فإن هناك معركة أخرى قد لا تقل صعوبة عن المعركة العسكرية وهي صياغة شروط الصلح بنحوٍ تؤمن لأهل الحق حقهم، بغض النظر عن مدى التزام الطرف الباغي. وهذا ما فعله الإمام الحسن المجتبى عليه السلام عندما دون شروط الصلح بالنحو الذي يراه نافعًا في تحقيق مصلحة الأمة والإسلام. وسيأتي ذكر ذلك في تعداد بنود وشروط الصلح. 4/ إن هناك رؤيتين في الساحة الشيعية حول الصلح بعدما اجتمعتا على فكرة واحدة وهي أن الصلح كان أفضل الخيارات أمام الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، وهذا ما أكدته الروايات المروية عنه وعن غيره من المعصومين، ولكنهما تختلفان في جهات؛ سنبينها من خلال بيان كل من الرؤيتين. الرؤية الأولى التقليدية هي التي تبناها أغلب من كتبوا عن الصلح بدءًا من الشيخ المفيد ثم تلميذه المرتضى وبعدهما الطبرسي وهكذا إلى عصورنا الحاضرة وقد تجلت بأفضل تحقيق وأوسعه عند الشيخ راضي آل ياسين في كتابه صلح الحسن والشيخ باقر شريف القرشي في كتابه حياة الإمام الحسن. ويمكن أن يلحظ في هذه الرؤية ما يلي: * أنها دفاعية، وكأنها في مقابل الهجمة الشديدة من قبل أعداء أهل البيت ضد الإمام الحسن كشخص وقد أشرنا إلى النظرية العباسية وما رافقها من كلام سيء بحق الحسن المجتبى، من المنصور العباسي ثم ورثة هذه الأفكار الباطلة، وصولا إلى حملة بعض المستشرقين البعيدة كل البعد عن الانصاف، فكان أن انبرى علماء الطائفة قديما للرد على أولئك وحديثا لتفنيد مقالة هؤلاء، وبيان وجوه الصحة في هذا الصلح وتنزيه صورة الإمام الحسن عما ألصق بها. * كما أنها تنتهي إلى أنها المقدار الممكن في ذلك الوقت بالنظر إلى ظروف الجيشين وخيانات بعض قادة جيش الإمام عليه السلام وعدم اتفاقهم على ثقافة واحدة (ويدل عليه وجود الخوارج في الجيش، بل والطامعين الذين لم يكن يهمهم أمر الإمامة أو الأمة كثيرا بالإضافة إلى شيعة الإمام الخلص)، فضمن

--> 55 ) ابن أبي شيبة؛ أبو بكر (ت ٢٣٥) مصنف ابن أبي شيبة ٧/‏٥٥٨ ذكر أنه لما صار التحكيم واعترض عليه الخوارج: فقامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَقالَ: أيُّها النّاسُ، اتَّهِمُوا أنْفُسَكُمْ، لَقَدْ كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ولَوْ نَرى قِتالًا لَقاتَلْنا، وذَلِكَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبَيْنَ المُشْرِكِينَ، فَجاءَ عُمَرُ فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألَسْنا عَلى حَقٍّ؟ وهُمْ عَلى باطِلٍ؟ قالَ: «بَلى قالَ: ألَيْسَ قَتْلانا فِي الجَنَّةِ وقَتْلاهُمْ فِي النّارِ؟ قالَ: بَلى، قالَ: فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنا ونَرْجِعُ ولَمّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنا وبَيْنَهُمْ؟ فَقالَ: يا ابْنَ الخَطّابِ، إنِّي رَسُولُ اللَّهِ ولَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أبَدًا.