فوزي آل سيف
16
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
ذكر ما سبق عن طبرستان وقد رأيت الحال فيه! فإما أن يكون قد وهِم ابن خلدون في الأمر فنقل ما قاله الطبري في غزو طبرستان وجعله في أفريقية، (مع أنه ذكره في الموضعين) فهذا قلة تدقيق يحاسب عليه من كان مثله، وإما أن يكون قد تعمد إضافة ذلك من نفسه وهذا اشدّ وأنكى. ثلاث نظريات في صلح الإمام الحسن عليه السلام أبرز قضية حصل الاختلاف في تقييمها، في حياة الإمام الحسن عليه السلام هي قضية الصلح أو المهادنة التي تمت بين الإمام من جانب ومعاوية بن أبي سفيان من جانب آخر. ولا نعتقد بوجود فرق كبير في استعمال الكلمتين عند مستعمليها وإن كان ربما بالتدقيق يظهر للبعض فرق، جعل بعض الباحثين يتحفظ على عنوان الصلح، باعتبار أنه لا يوجد صلح بين الهدى والضلال، فالذي حصل هو مهادنة[36] وليس صلحا. إلا أنه حتى الذين يستخدمون كلمة الصلح لا يقصدون هذا المعنى ولذلك نجد التعبير موجودا حتى فيما يروى من كلمات الحسن المجتبى عليه السلام في تسمية ذلك بالمصالحة وأنه شبهه بمصالحة النبي مع كفار قريش،[37]من الواضح أنه لا صلح بين الإسلام والكفر. كما أن الكثير من العلماء المدققين قد استعملوا كلمة الصلح[38] لوصف ما جرى. ويمكن لنا أن نرصد ثلاث وجهات صلح الإمام الحسين عليه السلام يمكن أن يتناول من ثلاث وجهات نظر: وجهة النظر الأموية، ووجهة النظر العباسية، ووجهة النظر الإمامية. ويمكن لنا أن نرصد ثلاث وجهات نظر أساسية، بالرغم من أنه يمكن أن يكون أكثر من ذلك، وأيضا قد يحصل تداخل فيما بينها، لكننا سنفترض هذه النظريات كأساس وسنغفل ما سواها، وحتى بعض التداخل الذي يحصل بين بعضها بل وبين غيرها. 1/ وجهة النظر الأموية،[39]وهذه تقريبا هي السائدة اليوم في ثقافة عامة المسلمين من أتباع مدرسة الخلفاء وهي تسعى (ضمن إطار نظرية عدالة الصحابة تارة، أو فكرة نسكت عما شجر بينهم، وأن تلك نزاعات سلم الله أيدينا وسيوفنا منها فلنسلّم ألسنتنا عنها.. وإجمالا فكرة الانسجام بين من عاش في القرن الأول الهجري هي التي تسوق إليها). تعتمد هذه النظرية على أمور:
--> 36 ) لعلنا نلاحظ من تأكيد المرحوم السيد العاملي في كتابه سيرة الحسن واصراره على كلمة الهدنة هذا المعنى. 37 ) الصدوق؛ محمد بن علي بن بابويه: علل الشرائع ١/٢٤٩ " علة مصالحتي لمعاوية علة مصالحة رسول الله صلى الله عليه وآله لبني ضمرة وبني أشجع ولأهل مكة" 38 ) من ذلك: كتاب صلح الحسن للمرحوم الشيخ راضي آل ياسين، وتوثيق هذا المعنى في مقدمته للمرحوم السيد عبد الحسين شرف الدين. 39 ) أشار إليها العلامة السيد سامي البدري في كتابه الإمام الحسن في مواجهة الانشقاق الأموي / 27، وأن الروايات التي دونت في العصر العباسي كانت مصادرها ممالئة للأمويين كالروايات عن الزهري الذي كان من قضاة الأمويين ومقربا منهم، وكذلك عوانة بن الحكم الذي عرف بوضعه الأخبار لهم.