فوزي آل سيف

90

نساء حول أهل البيت

مدة ‏من الزمان إلى أن أرسل المأمون إلى الرضا عليه السلام وأشخصه إلى خراسان "[87] . إن هذا العمل الرائع كان في غاية الأهمية ، وذلك أن عدداً من وكلاء الإمام الكاظم عليه السلام كانوا قد استعدوا للانقلاب ، طمعاً في الأموال التي كانت بأيديهم[88] ، فأنكروا أن يكون موسى بن جعفر عليه السلام قد توفي ، وأنه هو القائم بالأمر ، وأنه لا يموت حتى يظهر العدل ، ويزيل الجور ، وربما تابع هؤلاء الوكلاء عدد من عامة الناس ممن كانوا يثقون في هؤلاء الوكلاء ، أو كانوا لا يعرفون تفسير تلك التعابير التي ربما وردت في حق الإمام عليه السلام ، وكونه القائم بالأمر . كما أن أم أحمد عندما قامت بتسليم أمانات الإمام الكاظم لابنه الرضا أثبتت أنها في موضع الاعتماد الحقيقي ، وأن فراسة الإمام فيها كانت صادقة . بل وجدناها تتفوق على بعض أولاد الإمام عليه السلام ، عندما أحضرت إلى مجلس القاضي ، ودافعت فيه عن حق الإمام الرضا عليه السلام في مقابل بعض إخوته . وذلك أن الإمام الكاظم عليه السلام كان قد جعلها شاهدة على وصيته [89]التي عهذ فيها بعهوده إلى الإمام الرضا عليه السلام ، وقد أدت الشهادة ، بالرغم من كراهة عدد من أولاد زوجها لذلك .

--> 87 ) المصدر نفسه . 88 ) اختيار معرفة الرجال - الشيخ الطوسي ج 2 / 767 : عن يونس بن عبد الرحمن ، قال ، مات أبو الحسن عليه السلام وليس عنده من قوامه أحد الا وعنده المال الكثير ، وكان ذلك سبب وقفهم وجحدهم موته ، وكان عند زياد القندي سبعون ألف دينار . 89 ) في البحار ( 49 / 226 ) .. وأوصيت بها إلى علي ابني وبني بعده إن شاء وآنس منهم رشداً وأحب إقرارهم فذلك له ، وإن كرههم ‏وأحب أن يخرجهم فذلك له ، ولا أمر لهم معه ، وأوصيت إليه بصدقاتي وأموالي وصبياني الذين خلفت ‏وام أحمد وإلى علي أمر نسائي دونهم ، وثلث صدقة أبي وأهل بيتي يضعه حيث يرى ، ويجعل منه ما ‏يجعل ذو المال في ماله إن أحب أن يجيز ما ذكرت في عيالي فذاك إليه ، وإن كره فذاك إليه ، وإن أحب ‏أن يبيع أو يهب أو ينحل أو يتصدق على غير ما وصيته فذاك إليه وهو أنا في وصيتي في مالي وفي أهلي ‏وولدي . وإن رأى أن يقر إخوته الذين سميتهم في صدر كتابي هذا أقرهم وإن كره فله أن يخرجهم غير ‏مردود عليه ، وإن أراد رجل منهم أن يزوج أخته فليس له أن يزوجها إلا بإذنه وأمره ، وأي سلطان ‏كشفه عن شيء أو حال بينه وبين شيء مما ذكرت في كتابي فقد برئ من الله تعالى ومن رسوله ، والله ‏ورسوله منه بريئان وعليه لعنة الله ولعنة اللاعنين ، والملائكة المقربين ، والنبيين والمرسلين أجمعين وجماعة ‏المؤمنين .‏.