فوزي آل سيف

89

نساء حول أهل البيت

وأيضاً فقد نُقل أنها بايعت الإمام الرضا عليه السلام بالإمامة ، وكان مطالبته إياها بما ترك والده من كتب العلم ، علامة على إمامته ، هذا بالرغم من أن ابنها أحمد كان عظيم المنزلة عند شيعة أبيه حتى لقد كان يظنه البعض الإمام من بعد أبيه ، وكان على قدر عال من العلم ، والتقوى . وبينما نجد في حياة نساء الخلفاء والحكام كيف كانت النساء تتآمر على أبناء ضراتها ، لابعادهم عن الخلافة . والناظر في تاريخ الدولتين الأموية والعباسية ، يرى مصداق ما ذكر . هنا نجد حزام التقوى ، وعقال الإيمان كيف يحدد حركة هذه السيدة الفاضلة ، فلم تطلع أحداًعلى أمانة الكاظم لديها ، بمن فيهم ابنها الذي ( كان كريما جليلا ورعا وكان أبو الحسن موسى يحبه ويقدمه ووهب له ضيعته المعروفة باليسيرة ، ويقال : إنه رضي الله عنه أعتق ألف مملوك ) [86] . بل اعترفت بإمامته . ونحن نجد الحركة الحكيمة التي قام بها العالم الجليل أحمد بن الإمام الكاظم عليه السلام في الاعتراف بإمامة أخيه ، وقطع الطريق على من يريد إضعاف موقعه ، ليست بعيدة عن تربية والدته وتوجيهها في الاعتراف بإمامة الرضا عليه السلام . فإنه لما وصل الخبر بشهادة الإمام الكاظم عليه السلام ، اجتمع الناس على باب بيت أم أحمد ، ونحن لا نعلم سر قدومهم إلى بابها ، بالرغم من تعدد زوجات الإمام الكاظم عليه السلام ، وكثرة عدد أولاده ، خصوصاً وأن أم أحمد لم تكن والدة للامام الرضا عليه السلام .. لكنه مما يلقي بضوء على أن هذا البيت كان له من المكانة شيء ليس بالقليل . ولما اجتمع الناس "‏سار أحمد معهم إلى المسجد ولما كان عليه من الجلالة ، ووفور العبادة ونشر الشرايع ، وظهور الكرامات ‏ظنوا به أنه الخليفة والإمام بعد أبيه فبايعوه بالإمامة ، فأخذ منهم البيعة ثم صعد المنبر وأنشأ خطبة في نهاية ‏البلاغة ، وكمال الفصاحة ، ثم قال : أيها الناس كما أنكم جميعاً في بيعتي فاني في بيعة أخي علي بن موسى ‏الرضا واعلموا أنه الإمام والخليفة من بعد أبي ، وهو ولي الله والفرض علي وعليكم من الله ورسوله طاعته ، ‏بكل ما يأمرنا . فكل من كان حاضراً خضع لكلامه ، وخرجوا من المسجد ، يقدمهم أحمد ابن موسى عليه السلام ‏وحضروا باب دار الرضا عليه السلام فجددوا معه البيعة ، فدعا له الرضا عليه السلام وكان في خدمة أخيه

--> 86 ) بحار الأنوار 48 / 307 عن إرشاد الشيخ المفيد .