فوزي آل سيف
81
نساء حول أهل البيت
أحد إخوته المسمى بالعباس أن يفض كتاب أبيهم الذي أوصى بعدم فتحه و( من فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) بزعم أن أباهم قد خلف كنزاً وأن الرضا يريد أن يحجبه عنهم !! فقام إليه اسحاق بن جعفر عمه وأخذ بتلابيبه قائلاً : إنك لسفيه ضعيف أحمق [75]! كما أنه روى حديث المعراج الذي ورد فيه النص على جميع الأئمة باسمائهم كما أورده الخزاز القمي في كفاية الأثر . ولذلك لا غرابة أن عرف بلقب ( المؤتمن ) فطابق الاسم المسمى وأي امانة أعظم من أمانة الإمامة والحق وايصال ما يعرف إلى من جهل من الناس ؟ هذا هو زوجها رضوان الله عليه ، والذي سافر بها بعد مدة إلى مصر . ونحن لا نعرف السبب الذي دعا اسحاق وزوجته للخروج من مدينة جده المصطفى مهاجراً إلى مصر ليبقى فيها ، وهل أن مرد ذلك إلى الأوضاع السياسية التي عاصرها في زمان المنصور العباسي الذي كانت علاقته متوترة بآل البيت عليهم السلام ، فقام بأعمال انتقامية كثيرة تجاههم ، ليس أدناها اغتيال والده الإمام الصادق عليه السلام ، أو تصفية أبناء عمها محمد وعبد الله وغيرهما من الحسنيين والحسينيين ، مما ذكر في كتب المقاتل . وذلك أن عدداً غير قليل من العلويين قد تفرقوا في البلاد بعيدا عن أنظار السلطات الظالمة ، مجتنبين دائرة الضوء . أو أن ذلك كان بدافع نشر فكر أهل البيت وتعاليمهم في البلاد المختلفة . أو الأمرين معا .. إلا أننا نعلم أن تلك الهجرة كان لها فوائد كثيرة بالنسبة إلى المصريين وعلاقتهم بأهل البيت . جاءت نفيسة العابدة التي خطت لأهل مصر طريقا في المعاني الروحية المتصلة بالدور الاجتماعي ، والعلمي .. ذلك أنه قد حدث الانفصال بين العلم والعرفان ، وبين المعرفة والتوجه الروحاني ، فحصل في الأمة صنفان : صنف يتخذ طريق العرفان ، والسلوك ، وتهذيب النفس ، والاتصال بالخالق لكنه لا يعتني بالعلم ، وصنف آخر عالم ولكنه غير سالك إلى الله ، ولا يهتم بالأمر الروحي ، ولا بالدعاء والتوسل .. وكانت النتيجة في بعض الحالات مدمرة ، كما في الحديث الشريف ( قصم ظهري اثنان : جاهل متنسك وعالم متهتك ) فالجاهل المتنسك أعطى صورة غير طيبة لأثر الأمور الروحية سيما عندما تقترن أعماله تلك بالدروشة والممارسات الخاطئة البعيدة عن روح الشريعة .. والعالم المتهتك استفادت منه السلطات السياسية الجائرة في قمع مخالفيها ،
--> 75 / الكافي 1/ ح 15 من أبواب النص على أبي الحسن علي الرضا عليه السلام .