فوزي آل سيف
82
نساء حول أهل البيت
وإصدار الفتاوى المنحرفة لإدانتهم وإعدامهم ، وهكذا نُحر الدين بين خرقة الصوفي التي خرقت إهاب الدين ، وبين فتوى العالم المنحرف ، وعلمه الذي لا ينفعه فكيف ينفع غيره ؟ جاءت نفيسة بأنفس هدية إلى أهل مصر لتصالح بين الاتجاهين ، فتكمل علم العلماء بعبادة الزهاد حتى لا يُذبح الثائرون بسيف فتاواهم ، وتصحح عبادة الزهاد والسالكين بضياء والوعي والمعرفة ، فإن العبد يثاب في عبادته على قدر معرفته .. ولتعطي لأولئك العباد دوراً في الحركة الاجتماعية إذ أن الدين الإسلامي ليس طقوسا عبادية فقط ، وإنما هو إضافة إلى ذلك نهضة حضارية ، وحركة تنموية للعقل والمجتمع . جاءت للفقراء والزمنى بمال كثير وبدأت تنفق عليهم ، بينما كانت أموال الخلافة تسفك على أقدام الغواني والأغاني والشعراء الذين يتبعهم الخلفاء الغاوون ، والذين لا ينتجون شيئاً للمجتمع ، بل يقولون ما لا يفعلون . جاءت ومعها مخزون علمي كبير ورثته من أجدادها ، فوجد العلماء في ذلك ضالتهم ، وبدؤوا يتسابقون إلى الوفود عليها والانتهال من علمها ، فكان ممن وفد عليها إمام المذهب الشافعي محمد بن ادريس الذي قدم إلى مصر قبل وفاتها بتسع سنوات ، وكان يكثر التردد عليها ، ويحتمل أن يكون الموقف المأثور عن الإمام الشافعي بالنسبة إلى أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم وبالنسبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وما نقل عنه من الشعر في هذا الباب مثل قوله : يا آل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن أنزله كفاكم من عظيم الشأن أنكم من لم يصل عليكم لا صلاة له أو الشعر المنسوب إليه : إن كان رفضاً حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافضي نحتمل أن تأثر أفكار الشافعي بهذا المنحى كان له أسباب مختلفة ، من بينها تلقيه من السيد العلوية نفيسة طيلة فترة إقامته في مصر .. وهذا بدوره جعل أهل مصر والذين انتشر فيهم المذهب الشافعي ، من المحبين لأهل البيت عليهم السلام ، ويظهر ذلك جليا في إعمارهم قبور أهل البيت وتوسلهم بهم ، ومظاهر المحبة الأخرى ما لا نجده إلا عند شيعة أهل البيت من الامامية . وكما كانت تعطر الأجواء بنور العلم والمعرفة الموروثة من أسلافها ، فقد كانت تعبد الله بنحو يشير إليه ما كشف عنه من ممارساتها العبادية مع أن أمر العبادة في أكثره لا يُكشف ولا يعرف ، ولا يتحدث عنه