فوزي آل سيف
80
نساء حول أهل البيت
وأمامنا من النماذج : نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن المجتبى عليه السلام ..فهذه العلوية تمثلت طريقة أجدادها الطاهرين في عبادة ربها حتى غدت مدرسة في ذلك . ولنرَ ما يقوله التاريخ عنها .. في مدينة جدها الرسول تزوجت ، باسحاق بن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ذلك العالم الخبير الثقة عند العامة والخاصة .. فنحن نرى ابن كاسب إذا حدث عنه ـ وقد كان اسحاق كثير الرواية عن آبائه ـ يقول : حدثني الثقة الرضا اسحاق بن جعفر . وعندما اضطربت أمور البعض بعد الإمام الصادق عليه السلام ، فشرّق بعضهم واتخذ طريق الإسماعيلية ، وجعلوا الإمامة في غير موضعها ، وغرب آخرون باتجاه عبد الله الأفطح قام اسحاق ـ مع جلالة قدره وتفوقه علماً وعملاً على من ذكر ـ بتأكيد أن الإمامة هي في أخيه موسى الكاظم عليه السلام ، ودعا الناس إليه ، مع أنه لو دعا لنفسه لم يعدم الأنصار ، ولكنها مسؤولية حماية خط الإمامة وحفظ تراث رسول الله في هداية الأمة ، فها هو يحدث بما رآه قائلاً : كنت عند أبي يوماً فسأله عمر بن علي : جعلت فداك إلى من نفزع ويفزع الناس بعدك فقال : إلى صاحب الثوبين الأصفرين والغديرتين ـ يعني الذؤابتين ـ وهو الطالع علينا من هذا الباب ، يفتح الباب بيديه جميعا ، فما لبثنا أن طلعت علينا كفان آخذة بالبابين ففتحهما ثم دخل علينا أبو إبراهيم [74]. ففي تلك الغمرات التي ضل فيها بعض واتبعوا أهواءهم بغير علم نجد هذا العالم الفقيه الذي ( كان من أهل الفضل والصلاح والورع والاجتهاد ، وقد روى عنه الناس الحديث والآثار ) يقف موقفاً واضحاً ، ويدعو الناس لامامة من أوجب الله إمامته ، بل نجد أن عليّاًبن جعفر الصادق عليه السلام وهو من هو في العلم ، والمعرفة بروايات أهل البيت كان يعتني بشأنه ويستند إلى أفعاله . كما أنه كان من شهود الإمام الكاظم عليه السلام في وصيته للإمام الرضا عليه السلام ، فكان ذلك إعلانا للحرب على الواقفة الذين زين لهم الشيطان أعمالهم ، وحليت الدنيا في أعينهم وأرادوا الاستحواذ على ما لديهم من أموال الإمام الكاظم عليه السلام فأعلنوا أنه لم يمت وأنه لا وصي له ، ولا إمامة لعلي الرضا بالتالي ، فكان موقف اسحاق وهو من ذكرنا في العلم والمنزلة ، ومن حيث النسب يكون عم الرضا عليه السلام ، وأكبر منه سناً ..ومع ذلك فقد أشار إليه ..مما كان له أبلغ الأثر في خمود نار الواقفة . كما أنه انتصر للإمام الرضا عليه السلام عندما أراد
--> 74 / الكافي 1/ ح 5 من أبواب النص على أبي الحسن موسى الكاظم عليه السلام .