فوزي آل سيف
75
نساء حول أهل البيت
الله درجات تبدأ من الامتناع عن زيارته ، وتمر ببعض الممارسات التي يظهر منها عدم الاعتناء بمقامه الشريف بذرائع مختلفة ، وتنتهي بمقالة الحجاج . في المقابل رأى أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم أن مما يقرب المرأ من الله زيادة احترامه للنبي حياً وميتا كيف لا ، وقد أمر بالصلاة عليه في كل حين حتى عدت الصلاة عليه أفضل أعمال الإنسان ، واثقل ما يوضع في الميزان ؟ وهذا ما جرى عليه أتباع أهل البيت ، وأما سعيدة مولاة الإمام الصادق عليه السلام ، فقد كانت لا ترى في المسجد إلا مسلمة على النبي صلى الله عليه وآله . وكان أئمة أهل البيت يؤدبون أتباعهم ومواليهم على احترام ما يتصل برسول الله ، باعتباره رمزا للنبوة ، وأنه يكتسب قداسة من قدس من أضيف إليه ولهذا لما ائتمن الإمام الصادق عليه السلام سعيدة على بعض ما يرتبط برسول الله من آثار ، ورآها قد قصرت في حفظها وصيانتها ، ولم تتعامل معها بالمقدار الذي يقتضيه انتسابها للرسول ، وبخها وقرعها ، وأغلظ لها القول .. مما لم يكن معهوداً من طريقة الإمام نفسه ، وخصوصا بالنسبة إلى سعيدة تلك المرأة الفاضلة . فقد حدث محمد بن عبد الجبار عن أبي القاسم عبد الرحمن بن حماد عن محمد بن سهل عن إبراهيم بن أبي البلاد عن عيسى بن عبد الله عن محمد بن عمر بن علي عن أمه أم الحسين بنت عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين قالت بينا أنا جالسة عند عمي جعفر بن محمد إذ دعا سعيدة جارية كانت له وكانت منه بمنزلة فجاءته بسفط فنظر إلى خاتمه عليه ثم فضه ثم نظر في السفط ثم رفع رأسه إليها فأغلظ لها. قال قلت: فديتك كيف ولم أرك أغلظت لأحد قط فكيف بسعيدة ؟ قال: أتدرين أي شيء صنعت يا بنية هذه راية رسول الله صلى الله عليه وآله (العقاب ) أغفلتها حتى انكبت ثم أخرج خرقة سوداء ثم وضعها على عينيه ثم أعطانيها فوضعتها على عيني ووجهي [72].. * الوعي والمعرفة : فإنه في منظومة القيم الدينية يتحدد موقع الإنسان بناء على علمه ووعيه ( وإيمانه ) فيرتفع فيها ( الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ) بينما يبقى الجهلة ، وغير الواعين في نهاية القائمة ، ولا يختلف في هذا أن يكون المرأ من عرق معين أو عنصر خاص .بل المدار على تحليه بالعلم والمعرفة .
--> 72 / بحار الأنوار 26/215