فوزي آل سيف

7

نساء حول أهل البيت

سائر الناس بعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام ، ولقد ذكرنا في موضع آخر [3] أن الارتداد هنا ليس بمعناه الاصطلاحي وإنما هو تعبير عن حالة الهزيمة النفسية والتراجع المعنوي الذي سيطر على الكثيرين اثر شهادة الحسين عليه السلام بذلك النحو المفجع . ووصف الفضل بن شاذان تلك المجموعة ( الحواريين ) بأنه لم يكن في زمن علي بن الحسين في أول أمره إلا خمسة أنفس ، ومن بينهم الكابلي . أبو خالد هذا ..كان في أول أمره يذهب إلى القول بإمامة محمد بن الحنفية باعتباره بعد الإمام الحسين عليه السلام أكبر أولاد الإمام علي عليه السلام وأصلحهم ، وكان يظن ـ كغيره ـ بأن الإمامة فيه ، وظل يخدمه مدة من الزمان ، إلى أن سأله بصراحة عن ذلك ، فأجابه محمد بن الحنفية بصدق وأمانة أن الإمامة هي في نسل الحسين عليه السلام ، وأن الإمام هو علي بن الحسين . فجاء إليه وعرف من آياته ما يدل على إمامته ، فالتصق به ، وآمن وظل يجاهد داعياً إليه ، ومعرفا بفضله ، ويستقطب الناس إلى الانتماء إلى منهجه ، وكأنه بعد أن خاض تجربة في الانتماء إلى غير الإمام ، ولو أنه في النهاية بصدق محمد بن الحنفية وصل إلى الإمام الحق ، لكنه يخشى أن لا يتوفر لغيره من يصدق معه ، فيزل ويضل .. ولذلك وجدنا أن عدداً كبيراً من أحاديث النصوص على أئمة أهل البيت والارشاد إليهم ، وتعداد أسمائهم ، إلى الإمام الحجة المنتظر عجل الله فرجه [4]، بل وبيان بعض ما يترتب على المؤمن في زمن غيبته ، وشرح أمور الغيبة تلك ، ينقل عن أبي خالد الكابلي ، وبعضها بسؤال منه . وأما عن المرأة فقد ذكروا أنها عارفة ، ويحق للمرأ أن يتأمل في هذا المعنى ، فالمعرفة هي بداية الطريق إلى العمل ، فـ ( ما من حركة إلا وأنت محتاج فيها إلى معرفة ) كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام لكميل بن زياد النخعي ، وإذا كانت الأعمال البسيطة يحتاج فيها المرأ إلى المعرفة ، فما ظنك بالعمر كله ، وبتعيين الاتجاه الذي ينبغي أن يُسلك ؟ هذا في العمل ..وأما في العقيدة والإيمان بالله سبحانه فـ ( إن أول عبادة الله معرفته ) ، و( لو عرفتم الله حق معرفته لمشيتم على البحور ولزالت بدعائكم الجبال ) كما يقول رسول الله صلى الله عليه وآله ..

--> 3 / بناء القادة في منهج أهل البيت للمؤلف 4 / الغيبة لشيخ الطائفة الطوسي