فوزي آل سيف
8
نساء حول أهل البيت
وفي العبادة فإن التفاضل هو بالمعرفة فـ ( بعضكم أكثر صلاة من بعض ، وبعضكم أكثر حجاً من بعض وبعضكم أكثر صدقة من بعض ، وبعضكم أكثر صياماً من بعض ، وأفضلكم أفضل معرفة ) [5]. كانت المعرفة هي الخطوة الأساس التي بنت عليها أم الأسود حركتها في الانتماء لمذهب أهل البيت عليهم السلام ، على يد عارف آخر وأستاذ واع هو أبو خالد الكابلي ، وقد أنتج هذا أن كانت هذه الاسرة أسرة علمية عارفة ، ظلت تمد التاريخ الشيعي منذ أيام الإمام الباقر عليه السلام وحتى أيام الغيبة الصغرى بالفطاحل من الرواة والفقهاء ، والعلماء المتبحرين في أكثر من جهة علمية . فـ ( إنه قل رجل منهم إلا روى الحديث ، وقد جمع من روى الحديث منهم فكانوا ستين رجلاً ) ، وكانوا من حيث المستوى كما يقول بن عقدة ( كل واحد يصلح أن يكون مفتي بلد .. ) . ولقد كان تميزهم ـ خصوصا في أيام الصادق عليه السلام ـ مشهوراً ، فقد قال ربيعة الرأي للامام عليه السلام : ما هؤلاء الاخوة الذين يأتونك من العراق ولم أر في أصحابك خيراً منهم ولا أهيأ ؟ فقال عليه السلام : هؤلاء أصحاب أبي ( عليه السلام ) . ولهذه المنزلة التي كانت لديهم من العلم والمعرفة وصدق الانتماء فقد كانوا محل غضب من قبل السلطة الحاكمة الأموية ، فإنه لما جاء الحجاج الثقفي إلى الكوفة ، قال : لا يستقيم لنا الأمر ومن آل أعين رجل تحت الحجر .. فطلبوا أشد طلب[6] ، حتى اختفوا وتواروا إلى أن هلك الحجاج الثقفي .[7] ( لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس ) ، ليس يقتصر على الذكور ، بل الهداية والثواب المترتب عليها شامل للنساء خصوصا إذا كانت تلك النساء ، كمن ذكرنا ..بل ربما كانت أبلغ تأثيراً ، وأحمد عاقبة ، وأكثر إنتاجاً ..كانت هذه المرأة هي الفاتحة لآل أعين ، المبادرة إلى قبول الحق ، وكانت الشجرة الطيبة التي آتت أكلها ، رجالاً فقهاء ، ورواة علماء ..فسلام الله عليها وعلى تلك العائلة الطيبة ،
--> 5 / ميزان الحكمة 5 6 / وربما يكون ما روي ـ على فرض صدوره ـ عن الإمام الصادق عليه السلام في ذم زرارة ، والتي كانت بمثابة إعلان للسلطات بأنه ليس موضع سر الأئمة عليهم السلام ، لكي يخف الطلب عنه ، ولا يؤذى ، أقول لعل تلك الأحاديث صدرت في تلك الفترة الحرجة ، حتى إذا تقشع غيم الظلم ، أرسل الإمام إلى ابن زرارة وأخبره أن عيبه لزرارة هو كخرق الخضر عليه السلام تلك السفينة إنما هو لانقاذها من الملك الظلوم الغشوم الذي يأخذ كل سفينة غصبا ، وإن وراء زرارة ملكا ظلوما !! 7 / للتفصيل يراجع تاريخ آل زرارة لأبي غالب الزراري .