فوزي آل سيف
68
نساء حول أهل البيت
أقول فإذا علمت ما ذكرنا من هذا الاحتياطات للعبادات والاستظهار في الروايات والسجدات ولم يسمح عقلك بالخضوع ولا قلبك بالخشوع ولا عينك بالدموع فاشتغل بالبكاء على قساوة قلبك وغفلتك عن ربك وما أحاط بك من ذنبك عن الطمع في قضاء حاجتك التي ذكرتها في دعواتك وبادر رحمك الله إلى معالجة ذاتك وتحصيل شفائك فأنت مدنف المرض على شفاء وتب من كل ذنب واطلب العفو ممن عودك أنك إذا طلبت العفو منه عفا. أقول ونحن نذكر تمام رواية أم (جدنا) داود رضوان الله عليه ليعلم كيفية تفصيل إحسان الله جل جلاله إليها فلا تقنع لنفسك أن تكون معاملتك لله جل جلاله وإخلاصك له واختصاصك به والتوصل في الظفر برحمته وإجابته دون امرأة والنساء رعايا للعقلاء والرجال قوامون على النساء وقبيح بالرئيس أن يكون دون واحد من رعيته فقالت أم جدنا داود رضوان الله عليه فكتبت هذا الدعاء وانصرفت ودخل شهر رجب وفعلت مثل ما أمرني به تعني الصادق ثم رقدت تلك الليلة فلما كان في آخر الليل رأيت محمداً صلى الله عليه وآله وكل من صليت عليهم من الملائكة والنبيين ومحمد صلى الله عليه وآله وعليهم يقول (يقولون) يا أم داود أبشري وكل من ترين من إخوانك (أخواتك) وفي رواية أخرى من أعوانك وإخوانك وكلهم يشفعون لك ويبشرونك بنجح حاجتك وأبشري فإن الله تعالى يحفظك ويحفظ ولدك ويرده عليك قالت فانتبهت فما لبثت إلا قدر مسافة الطريق من العراق إلى المدينة للراكب المجد المسرع العجل حتى قدم علي داود فسألته عن حاله فقال إني كنت محبوسا في أضيق حبس وأثقل حديد وفي رواية وأثقل قيد إلى يوم النصف من رجب فلما كان الليل رأيت في منامي كان الأرض قد قبضت لي فرأيتك على حصير صلاتك وحولك رجال رؤوسهم في السماء وأرجلهم في الأرض يسبحون الله تعالى حولك فقال لي قائل منهم حسن الوجه نظيف النور طيب الرائحة خلت جدي رسول الله أبشر يا ابن العجوزة الصالحة فقد استجاب الله لأمك فيك دعائها فانتبهت ورسل المنصور على الباب فأدخلت عليه في جوف الليل فأمر بفك الحديد عني والإحسان إلي وأمر لي بعشرة آلاف درهم وحملت على نجيب وسوقت بأشد السير وأسرعه حتى دخلت المدينة قالت أم داود فمضيت به إلى أبي عبد الله (الصادق) فقال : إن المنصور رأى أمير المؤمنين عليّاًفي المنام يقول له أطلق ولدي وإلا ألقيتك في النار ورأى كأن تحت قدميه النار فاستيقظ وقد سقط في يديه فأطلقك يا داود قالت أم داود فقلت لأبي عبد